كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٣ - (مدى علمية شيخنا الأعظم)
أن هناك فقهاء أكابر، و أصوليين أعاظم سبقوا (شيخنا المترجم) في التأليف و التصنيف في علمي الفقه و الأصول (كشيخ الطائفة و العلامة و ولده فخر المحققين، و الشيخ البهائي، و صاحب المعالم، و صاحب القوانين و صاحب الفصول، و صاحب الضوابط، و صاحب الحاشية على المعالم و في طليعة هؤلاء الأعلام الأفذاذ الأستاذ الأكبر (الوحيد البهبهاني) الذي بث الأصول في كربلاء، و لولاه لكان المسلك الأخباري مسيطرا على البلاد و متفشيا و منتشرا فيها، و (شريف العلماء المازندرانى، و صاحب الرياض و المولى النراقي، و الفقيه الأعظم الشيخ جعفر كاشف الغطاء) و من شاكلهم
فهناك جهود صرفت في تنقيح هذه القواعد، و ليال سهرت في تحرير هذه الضوابط، قبل أن يجلل (شيخنا الأنصاري) ساحة الحياة، و عرصة الوجود، و ينورها بوجوده الكريم، و قبل قدومه الى هذه الديار، و تشرفه بالعتبات المقدسة، و قبل تتلمذه لدى جهابذة الفن. و أساتذة العلم.
فما الذي دعا اختصاص (شيخنا الأنصاري) بهذا اللقب السامي و تسميته بهذه السمة الرفيعة؟
ثم سألت سيدنا الأستاذ (السيد البجنوردي) دام ظله فأفاد ما حاصله
إن السر الوحيد في ذلك، و السبب الذي دعا تلقيب (الشيخ الأنصاري) بهذا اللقلب السامي: أن البحوث و مقدماتها: من أصول و غيره و إن كانت قد هذبتها أقلام و هي نتائج أفكار و أفهام من ذي قبل.
لكنها لم تكن ذات أساليب فنية حديثة، و لم يكن سير الاستدلال منتهجا نهجه الطبيعي.
و كانت الأفكار الثمينة مبعثرة على صفحات خطتها أقلام كريمة كعقد (لؤلؤ منتظم) انتشرت لآليه الوضّاءة في ظلمة ليل ديجور.
ثم جاء (شيخنا الأعظم الأنصاري) في مثل هذه الظروف فكرّس