كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٤ - (مدى علمية شيخنا الأعظم)
جهوده في نظم هذه اللئالي و ترتيبها في أحسن ترتيب، و تنضيدها على أكمل تنضيد، و تهذيبها على أجمل تهذيب، فتناول القواعد العلمية، و أفرغها في قوالب حكمية، و عرضها بأساليب رصينة، و زاد عليها أكثر من الزيادة و بذل جهوده في تمحيصها و تنقيحها، لتخرج من بوتقة التمحيص برّاقة لمّاعة ذات بياض ناصع لألاء.
و الخلاصة: أن (شيخنا الأعظم) كان آية من آيات اللّه الباهرة و معجزة بشرية في عالم التفكير و الإنتاجات الفكرية البديعة، كان لا يركز فكره في موضوع من المواضيع العلمية إلا و قد أفرغه في قالب قشيب و استخرج من مطاوي أبحاثه الأعاجيب، فلم يدع فكرة إلا و هو كان صائغها
فإن كانت لها سابقة نقّحها و هذّبها و زاد عليها و طرح حشوها حتى يخيل أنها شيء جديد، و لا غرو في ذلك بعد أن كانت الفكرة في المباحث الفقهية و الأصولية مبعثرة مشوهة مكدرة قبل ذلك، و قد أصبحت لمّاعة ناصعة بيضاء مشرقة في (مختبر شيخنا الأعظم) الفكري.
و الغريب أن (شيخنا الأعظم) أتى من بنات فكره: بالشيء الكثير مما لم تكن لها سابقة في عالم الوجود، فأتى بها و أبدعها بفكرته الصائبة و عمق نظرته الراسخة بما قد بهر به العقول، و عجز عنه الفحول: من أساطين الفكر في عالمي الفقه و الأصول.
و قد أصبح فهم مراد (شيخنا الأعظم) دليلا على النبوغ: الأمر الذي يدل على عظم أفكاره الصائبة في تهذيب القواعد العلمية، و تحرير المسائل الفقهية و الأصولية، و تفريغها في قوالب متينة رصينة قد لا تشبه أوضاعها السابقة.
و محصل الكلام: أن (لشيخنا الأعظم) الفضل الكبير، و اليد البيضاء في هذا الترتيب و التنظيم و التنقيح، و التفريغ.