كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٥ - الرابع انّ الّذي استقرّ التّلف عنده لا يرجع الى احد لو رجع المالك او من اغترم له إليه
الحال فى الارند كما اذا كانت الايادى خمسا او ستّا من المقايسة و اذا ثبتت هذه الامور فلنشر الى بعض فروع مسئلة التّعاقب الاوّل انّ المالك لو رجع على احدى الايادى المتعاقبة عزم للمالك ثمّ يرجع الى من تاخّر عنه اى من تلف العين من يده و من تلقّى من يده سواء كان المرجوع إليه من تلف عنده العين او غيره و ذلك لما عرفت فى الامر الثّالث من انّ الاخذ من يد الضّامن أيضا سبب للضّمان بمعنى سلطنة الماخوذ منه على الرّجوع الى الاخذ فيما اعتزم للمالك و ان تلف العين فى يد الثّالث لانّ الثّاني قد دخل تحت يده عين قد اجتمع فيها الحقّان حق المالك لكونها ملكه و حقّ الغاصب الاوّل لكونها فى ضمانه و عليه خسارة تلفها فان شئت قلت انّه يضمن للضّامن باعتبار تعهّده بما عليه من الخسارة و ان شئت قلت انّه تعرفه فى ملكه فيضمنه له على التقريرين الّذين بيّنا هما فى الدّعوى الاولى من الامر الثّالث و ما ذكرنا من سقوط الضّمان عن الباقى اذا وقع البدل بعضهم انّما هو بالقياس الى المالك فالمالك ليس له مطالبة الباقى بالبدل لكون المال الواحد لا يكون له بدلان لا انّ المعتزم أيضا لا يرجع الى احد كيف و هذا خلاف قضيّة كون يد كلّ يد ضمان لانّ الضّمان على ما قلنا يرجع الى الالتزام و التعهّد بالخسارة و لا يجامع ذلك لبراءة دينية بمجرّد اداء الغير بل هو قول بعدم الضمان الكلّ و التزام لضمان احدهم لا بعينه و انّ تعيينه بيد المالك نظير قوله المعتزلة فى الواجب الكفائى و الحاصل انّما يخطر بالبال من الاشكال فى هذا المجال قد دفعناه فى احد الامور المتنبّه عليها فافهم و تامّل الثانى انّ المغترم ليس له الرّجوع على الايادى المتقدّمة الواصل منها العين إليه لانّ الايادى السّابقة انّما وقعت على العين الجامعة لاحد الحقّين اعنى حقّ المالك مثلا لا الجامعة لحقّه و حقّ الضّمانة و ان شئت قلت انّ الدّاخل تحت اليد السّابقة قد دخلت تحتها خسارتها على المالك خاصّة و قد عرفت انّ المضمون له انّما يكون متعدّدا اذا كان تلف العين خسارة على المتعدّد فى حين الضّمانة فلو رجع المالك فى المثال المتقدّم الى الثّاني لم يرجع الى الغاصب الاوّل لانّ يده انّما توجب الالتزام بخسارة من كان تلف العين خسارة عليه و المفروض انّ خسارتها حين دخولها تحت يده ليست الّا على المالك لعدم طروّ يد ضمان بعد ذلك ان تقول أيضا بالنّظر الى ما اشرنا انّ العين قبل الوصول الى يد الثّاني لم يصير ملكا شأنيّا فلا وجه لضمانة الاوّل عن الثّاني بوجه من الوجهين المشار إليهما و من هنا يظهر انّ المالك لو صالح عمّا فى ذمّة احدهم من الغرامة ليس له الرّجوع الى الأيادي السّابقة فت نعم لو صالح عمّا فى ذمّة احدهم من الغرامة ليس له الرّجوع الى الايادى السّابقة مع احدهم عن الحقّ الّذي كان له فى العين التّالفة الجامع لحق التّقويم على الكلّ كان له تضمين السّابق أيضا كما لو صالح اجنبيّا عن ذلك لانّه يقوم مقام المالك فكما انّ له الرّجوع على الكلّ فكذلك من قام به يصلح و نحوه فافهم فانّ فى المقام دقّة و اللّه العالم
الرابع انّ الّذي استقرّ التّلف عنده لا يرجع الى احد لو رجع المالك او من اغترم له إليه
كما صرّح به الاصحاب من غير اشكال لانّ يده متأخّرة عن الكلّ و قد عرفت فى الفرع الثّالث انّه لا رجوع للمتأخّر الى المتقدّم و ما قيل او يقال فى وجهه انّما يدفعه الى المالك فقد ملك عوضه و هو عين التّالفة ففيه ما لا يخفى لانّ كون التّالف ملكا له باىّ معنى فسر فهو بعينه موجود بالنّسبة الى الايادى السّابقة لانّ حكم