كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٥ - فى بيان الاستدلال على ثبوت حق الشّفعة بقاعدة نفي الضّرر
جهة وحدة تسمّى دينا و مقتضى عدم وجود الضرر فى الاحكام عدم جعل حكم ضررى من قبل الشّارع و المناسب للمعنى الّذي ذكره هو ان يقال لا ضرر فى المسلمين او فى العالم او نحوه مما يفيد نفى حقيقة الضّرر فى الظرف الوجود لا فى الدّين و الاسلام فان قلت فى بعض اخبار نفى الضّرر انه لا ضرر على المسلمين فيتم المدّعى قلنا بمقتضى الجمع بين الاخبار نحمله على ما هو المتبادر الظّاهر من قوله لا ضرر فى الدّين فان قلت هما مثبتان لا تنافى بينهما فلا جمع قلنا نعم لكن الذوق و الوجدان اذا نظر فى مجموع الاخبار هذه و تامّل بعين الانصاف علم ان هذه الاخبار كلّها مسوقة لبيان حكم واحد فيتّحد مداليلها و من الواضح ان ظهور قوله لا ضرر فى الدّين فيما ذكرنا او صراحته فيه صارف لظواهر ما عداه لو كان لها ظهور يعارضه فان قلت حكاية سمرة ابن جندب التى هى مورد هذا الحديث منطبقة؟؟؟ على ان يكون المراد عدم اضرار المسلمين بعضهم على بعض حيث قال(ص)مخاطبا للأنصارى بعد فقرات عديدة ما اريك الاخبار ثم قال يا سمرة اقلع النخلة و ارم بها عليه لا ضرر و لا ضرار قلت يمكن تطبيقها على المعنى الّذي ذكرنا أيضا لان سلطنة الناس على اموالهم حكم مجعول من قبل الشارع و كان قضيّة ذلك سلطنة الانصارى على نخلته و طريقها فحكم (صلّى اللّه عليه و آله) بعدم السّلطنة بقوله لا ضرر و لا ضرار بل هو على هذا المعنى اطبق و ان كان تطبيقه على ما ذكره و ثانيا انّ تنزيل الموجود بمنزلة المعدوم لا بدّ ان يقترن بفائدة واضحة كما ذكرناها فى مثل لا صلاة الّا بطهور و لا غيبة للفاسق و نظائرها و هى ان يكون الموجود باعتبار عدم ترتّب اثر الوجود عليه كالمعدوم فى نظر المتكلّم فالضّرر الموجود الخارجىّ الواقع بين المسلمين لا يناسب نفيه الّا اذا فقد فوائد الضّرر فى عالم وجوده و اما مجرّد جعل الشارع له التدارك فهو ليس مما يجعله بمنزلة المعدوم و انّما يكون بمنزلة الضّرر المتدارك الخارجىّ لا للمحكوم بالتّدارك و مرجع التوجيه المزبور الى ان الضرر الخارجى لما كان فى نظر الشّارع واجب التدارك فى نظره لا يصحّ التنزيل المزبور و انّما يصحّحه التدارك الخارجى فافهم فانّه لطيف و ثالثا ان هذا المعنى بمراحل عن تحكيم لا ضرر على ادلّة الاحكام كما لا يخفى مع ان التكاليف الضرريّة يحكمون بانتفاعها بقاعدة لا ضرر فانّ قلت لو كان المراد من نفى الضّرر نفى الاحكام الضرريّة لزم القول بفساد عمل ضررىّ اعتقده العامل غير مضرّ كالصّوم و هو خلاف ظاهر الكلّ او الجل قلت أولا ان مصب هذه الاخبار مصب الامتنان و لا منة فى رفع الحكم الشّرعى المتعلّق بالضرر المجعول للمكلّف بل المنة فى ابقائه و البراءة من لزوم الاعادة و القضاء لو كان الفعل ممّا يتدارك و ثانيا ان الفعل اذا كان مختصا فإيجابه مثلا ليس تشريعا للحكم الضّررى اذ الحكم الضّررى هو ان يكون منشأ و محركا لوقوع المكلّف فى الضرر و المفروض ان المكلّف باعتقاده السّلامة فى الفعل يرتكبه سواء كان فى الواقع مشمولا للحكم أم لا فان قلت هب انّ معنى الحديث ما ذكرت لكنّه يدلّ على الضّمان أيضا لان الضّرر الواقع ان حكم الشّارع بالتدارك فهو و ان لم يحكم بالتّدارك لزم جعل حكم ضررى و لو كان عدميا بمقتضى الحديث مع ان الشارع لم يجعل من اجراء الدّين شيئا ضرريّا فعدم جعل الضّمان ليس من اجراء؟؟؟ الدّين لكونه ضرريّا قلت عدم جعل الضّمان ليس جعلا لحكم ضررىّ لان الاعدام غير منجعلة تكوينيا و تكليفيّا و الا لزم ان يكون الاحكام المنجعلة من المولى الى العبد غير متناهية لعدم تناهى الاعدام و تكاثر الاضافات غاية الكثرة فان قلت
[فى بيان الاستدلال على ثبوت حق الشّفعة بقاعدة نفي الضّرر]
استدلّوا فى ثبوت حق الشّفعة بقاعدة الضّرر و هو مناف لما ذكرت من انّ عدم تدارك الضّرر ليس ممّا يرفع بقاعدة