كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٦ - و ثانيها ان يكون زائدا على قدر الحاجة
الواجب و فيه تامل
[امّا المقتضى و الشرط ينقسم الى اقسام]
و امّا الاخير ان اعنى المقتضى و الشرط فحكمهما واحد لان التصرّف اذا لم يكن علة و مباشرة للاتلاف خرج عن تحت الادلّة المشار إليها سواء كان مقتضيا او شرطا اذ ايجاد المقتضى أيضا لا يصدق عليه الاضرار و الاتلاف المحرمان بتلك الادلة و هذا ينقسم الى اقسام
احدها ما كان بقدر الحاجة مع العلم او الظنّ بالسّراية
و الظّاهر عدم التحريم و عدم الضّمان امّا الاوّل فلوجود مقتضى الاباحة و عدم الدّليل على الحرمة امّا المقتضى فهو امور الاوّل ادلّة نفى الحرج فان منع الناس عن الحوائج حرج بين و ضرر واضح كما قلنا سابقا و منه يظهر جريان ادلّة نفى الضّرر أيضا و الثانى قاعدة السّلطنة السّليمة عن المعارض كما مرّ و سيجيء و الثّالث اصالة الاباحة و امّا عدم المانع فلان المانع موقوف على صدق الاضرار و الاتلاف و الّا فلا موجب للحرمة و قد قلنا ان ايجاد شرط التّلف او مقتضية ليس اتلافا و اضرارا كما لا يخفى و امّا الثّاني اعنى عدم الضّمان فلانّ الفعل المأذون فيه لا يترتّب عليه الضّمان على الظاهر الممكن دعوى الاتفاق عليه الّا على بعض الوجوه الآتي المفقود فى المقام كما ستعرف و ان شئت قلت انّه لا دليل على الضمان الّا ادلّة التّسبيب القاصرة عن شمول تصرّف الملاك كما مرّ خلافا فالظّاهر الشّهيد حيث حكم بالضّمان و لعلّ وجهه انه يرى تحريم الفعل لكن بعض عبارته المحكى ظاهرا و صريح فى عدمه و ممّا ذكر ظهر الحال مع الجهل بالسّراية فانّ عدم الاثم و الضّمان هنا بطريق اولى
و ثانيها ان يكون زائدا على قدر الحاجة
مع عدم العلم و الظنّ بالتعدى و مقتضى القاعدة أيضا عدم الاثم و الضّمان و هو المشهور لكن حكى عن الشهيد و التحرير الحكم بالضّمان و لعلّ وجهه مع انّ قضيّته الاذن و عدمه ما يستفاد من بعض اخبار الباب من مثل ما ورد فى جنايات الدابة من ضمان صاحبها بتلفها ليلا لا نهارا فانه يستفاد منه قاعدة كلية و هى اذ السّلامة عن التلف لا بد فيها من تحفظ و الحفظ قد يكون عادة فى عهدة المسبّب و قد يكون فى عهدة من اتلف عليه فان كان فى عهدة المسبّب فافرط فى التحفظ فهو الضامن مثل ارسال الدّابة ليلا لان العادة جارية على حفظ الدّواب و ربطها فى اللّيل فارسالها تفريط فى اموال النّاس و انفسهم و ان كان فى عهدة الّذي اصابه التّلف فهو الضّامن مثل ارسالها فى النّهار فان وضع الدّواب على ارسالها فى النّهار للرعى و تحصيل الرزق كما هو مضمون الرّواية الواردة فيه و قرار الملّاك على محافظتهم املاكهم الّتي تتلفها الدّواب كالزرع و نحوه فحيث قصر فى التحفظ فهو المفرط و لا شيء على صاحبها و الى هذا ينظر ما حكى عن العلّامة فى التحرير من ان جنايات الكلب العقور مضمونة على صاحبها بخلاف الاتلاف الحاصلة من اصابة بوله و ولوغه لان التحفّظ عن عقر الكلب فى عهدة صاحبه فيضمن اذا افرط فى حفظه و ربطه بخلاف التحفّظ عن بوله فانه على عهدة النّاس فالتفريط ح يستند إليهم لا الى المالك الكلب و غير ذلك من الفروغ المشتمل عليها كتب الفقهاء منها ضمان ما اتلفه الدابة بيدها على راكبها دون ما برجلها و وجه انطباق كلام الشّهيد على هذه القاعدة ان التصرّف الزائد عن مقدار الحاجة مثل إيجاج النّار الكثير ممّا يخشى منه التّلف و لا يؤمن من شرّها الا بتحفظ و التحفظ عنها على عهدة المالك كما انها على عهدة الجار اذا كان بقدر الحاجة فاذا اصابت شيئا كان ضمانه على المالك لتفريطه و تركه ما كان عليه مراعاته من