كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٧ - و امّا الثّاني فهو التصرّف فى ملك الغير
التحفظ و من هنا ظهر وجه كلام المشهور أيضا لان نظرهم الى ان ايجاج النار الكثير زائد من الحاجة ليس من اسباب التى يخشئ عنها التلف نعم لو كان معه أمارة علما و ظنّه بالتعدّى كان كذلك فيجب على المالك التحفّظ عنها لانه عدوان عرفا كما انّه على تقدير عدم التجاوز عن الحاجة يجب على الناس التحفّظ عنها لان الناس مسلطون على قضاء حوائجهم من املاكهم فان قلت قولك فى توجيه كلام الشّهيد ان ايجاج النّار زائدا عن الحاجة تفريط عرفى غير مستقيم لان بعض افراده ايجاج مثقالين مع كون المحتاج إليه هو المثقال و لا ريب ان ايجاج مثل المثقال و لو كان زائدا عن الحاجة ليس مما لا يؤمن شرّه الّا بتحفظ متحفظ قلت كلام الاصحاب ليس فى ايجاج النار القليل بل الكثير فالمقسم بين الزائد عن الحاجة و غيره انما هو ايجاج النار الكثير و ارسال الماء الوافر و القرنية على هذا التقييد مع ظهور هنا من العبارتين فى ذلك ان نسبة القول بالضّمان فى مثل اشتعال السراجين للّذين يتفق السراية بالزّائد فيهما عن الحاجة الى القوم ممّا لا يرضى به متفقه فضلا عن فقيه
و ثالثها ما كان زائدا عن الحاجة مع العلم او الظنّ بالتعدّى
فحكمه التّكليفى
يعرف ممّا ذكرنا فى الثّالث لان المدار فى التحريم على صدق الاضرار و الاتلاف المنهى و حيث ذكرنا عدم الصّدق الّا فى القسم الاوّل الرّاجع الى المباشرة كان المتجه أيضا عدم الاثم لان الظنّ بالسّراية او العلم به لا يؤثر فى التحريم و الا لكان المتجه قول الشّهيد فى مقدار الحاجة مع العلم بالسّراية من الضّمان و المفروض اضراب المشهور عنه فلا اثم هنا أيضا على مشربهم نعم لو قلنا بصدق الاضرار على التّسبيبات اتجه التحريم فى المقامين يعنى فيما كان بقدر الحاجة و زائدا عنها سواء علم بالسّراية أم لا
و امّا الحكم الوضعى
اعنى الضّمان فالظّاهر عدم الخلاف و لا اشكال فيه لشمول ادلّة التسبيب فان هذا التصرّف عدوان عرفا و ان لم يكن محرما فالتحفّظ عنه على عهدة المالك و قد عرفت ان المتوجّه إليه الضّمان هو من كان التحفّظ عن السّراية على عهدته و لا ينافى ذلك كون الفعل مباحا شرعيّا اذ قد بيّنا فى تعريف السّبب و تحديده ان المناط هو العدوان لكن ظاهر تعليل الاصحاب بعدم الضّمان حيثما يقولون به بان الفعل ما دون فيه يعطى قولهم بتحريم هذا التصرّف أيضا بعد ملاحظة قولهم بالضّمان كما لا يخفى و من هنا امكن دعوى قول الاصحاب بتحريم الاسباب المضمنة شرعا حتّى مثل ايقاف الدابة فى وسط الطّريق فضلا عن حفر البئر
و امّا الثّاني فهو التصرّف فى ملك الغير
و حاصله التصرّف المحرم فالظّاهر من الاصحاب تصريحا فى بعض الفروع و تلويحا فى الاخر ان المضمن منه ما لا يؤمن من شره و سرايته الا بتحفّظ متحفظ الّذي هو عبارة اخرى عن العدوان و التفريط فى حق النّاس لا مطلق حتى ما كان السّراية به على خلاف العادة كما لو اتفق موت شخص من سماع غيبة او شرب خمر او نحو ذلك فى ملك الغير و هوائه فيما له المباح من حيث الضّمان و عدمه و لا ينافى ذلك بقليل عدم الضّمان بالاذن الشرعى لانك قد عرفت ان مصب هذا التّعليل الافعال المفروغ عن كونها سببا للسّراية و محتاجة الى التحفّظ و الحاصل ان الفعل المحتاج الى التحفّظ عرفا و عادة ان وقع على وجه التّحريم فهو مضمن و ان وقع على وجه الاباحة الشرعية فان اقترن بفرض صحيح مقرون بالعرف و العادة كايجاج النار الكثير مثلا فى الملك بقدر الحاجة فلا يضمن و ان وقع على غير هذا الوجه كالتعدى عن مقدار الحاجة فهو مضمن فالتفصيل بين الاذن و غيره انما هو بعد احراز كون الفعل سببا لا