كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٠ - فى حكم تعاقب الايادى على المبيع المغصوب
انّ هداياء النّاس كانت فى عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هديّة و فى عهدنا رشوة فانّه اطلق على ما كان هديّة فى زمن رسول اللّه(ص)رشوة و الحاصل انّما نحن فيه من اظهر افراد الاكل بالباطل فبعارض الدّليلان فيه تعارض العامّين فيرجّح جانب ما دل على حرمة الاكل بالباطل لا بانّه عن التّخصيص قطعا لانّ كلّ من انس بالفقه علم بحرمة الاكل بالباطل مط خصوصا ما كان المقصود به التوصّل الى المحرّم و ليس المراد انّ حرمة البذل يستلزم حرمة التصرّف فى المبذول حتى يرد النقص بما لو بذل المبذّر على وجه التّبذير او بذل من عليه الدّين المستغرق مع مطالبة الدّيان فانّه يجوز اكل المبذول فيهما و ان كان نفس البذل حراما نفسيّا فى الاوّل و غيريّا فى الثّاني بل المراد انّ البذل و الطّيب اذا كان الدّاعى فيهما التّوصّل الى الحرام فهو حرام سواء كان اصل البذل محرّما لو محلّلا و فى المسألتين الحرام انّما هو نفس البذل لا الاثر المقصود فافهم فان قلت بعد الاعتراف بعمومه يقتضي سببية الطّيب للحلّ سقوط التعارض راسا لانّ السّبب الشّرعى حيثما يتحقّق يخرج مورده عن كونه اكلا للمال بالباطل ضرورة انّ الالتزام بالاسباب الملكيّة الشرعيّة الالتزام بالصّحيح لا الباطل فبعموم ما دلّ على سببيّة الطّيب يثبت السببيّة فيحكّم به على عموم ما دلّ على حرمة اكل المال بالباطل لانّه مخرج موضوعى بالنّسبة إليه قلت التّحكيم متفرّع على شمول دليل الطّيب لمادّة الاجتماع فانّه يخرج ح عن موضوع اكل المال بالباطل لا عن حكمه و نحن نمنع الشّمول ترجيحا لما دلّ على حرمة اكل المال بالباطل لا عن حكمه و نحن نمنع الشّمول ترجيحا لما دلّ على حرمة اكل المال بالباطل الى ثمّ لو سلّمنا عدم الترجيح فالمرجع أيضا اصالة الحرمة فى الاموال فان قلت مدرك هذا الاصل ليس سوى ما دلّ على حرمة الاكل بالباطل فاين المرجع مع ابتلائه بالمعارض قلنا علمنا منه و من غيره انّ الاموال ما لم نعلم فيه سبب الحليّة فالاصل فيها الحرمة غاية الامر انّا نشكّ فى شمول دليل الحرمة هذه المادّة الاجتماع و لكن وجود سبب الحلّ أيضا مشكوك للشكّ فى كفاية الطّيب فيرجع الى ما دلّ على عدم جواز التصرّف الّا مع احراز سبب الحل كقوله (ع) لا يحلّ مال امرئ الّا من حيث احلّ اللّه فتأمّل
[فى حكم تعاقب الايادى على المبيع المغصوب]
التقاط فى حكم المبيع المغصوب و هذه المسألة من جزئيّات مسئلة تعاقب الايادى و لنذكر أوّلا بعض الكلام فيما يقتضيه قاعدة الضّمان مع تعاقبها و اعلم انّه لا خلاف و لا اشكال فى انّ الايادى المتعاقبة كلّها ضامنة لما تعاقب عليه اذا لم يكن على وجه الحقّ سواء كان على وجه الغصب أم لا و معنى ضمانها دخول الشّيء الماخوذ فى عهدتها و صيرورة دركه عليها و كون تلفه فضلا عن اتلافه من كيسها على ما مرّ غير مرّة فى معنى قوله (ع) على اليد ما اخذت و انّما الكلام فى استفادة جملة ما ذكروه فى فروع المسألة من قاعدة الضّمان المستفادة من قوله (ع) على اليد ما اخذت مثل جواز رجوع المالك على كلّ واحد واحد و استقرار الضّمان على من تحقّق عنده التّلف و نحوه ممّا تسمعه و ينبغى أوّلا توضيح معنى الحديث ثمّ التّنبيه على متفرّعاته فنقول معنى قوله على اليد على ما يقتضيه كلمة على مع ملاحظة وقوعها حين العين لا الفعل فانّه يفيد ح حكما تكليفيّا متعلّقا به كما فى قول الامر عليك فعل كذا هو العهد بما دخل تحت اليد و معنى العهد به الالتزام به بإيصاله منه الى صاحبه او ايصال بدله الى كيس من خرج عن كيسه تلك العين و حاصله ان يكون خسارة تلك العين عليه بحيث لو حدث فيه