كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١ - لو حبس صانعا ففات عنه اجرة عمله لم يضمن
هذه المقامات ليس اعداما لموجود بل انّما هو دفع لوجود مال فان قلت المناط صدق التّسبيب و هو يصدق على الدّفع أيضا قلنا التسبيب ليس من اسباب الضمان الّا من جهة كونه اتلافا منصوصا على كونه موجبا و معنى الاتلاف هو ما ذكرنا اعنى اعدام الموجود لا منع تحقق الوجود نعم لو قيل انه يستفاد من ملاحظة الأخبار خصوصا الواردة فى باب الرضاع مثل ما دلّ على تضمين الشّاهدين الذين شهدا بالطّلاق المهر للزّوج الثّاني مع ظهور الخلاف و ما دلّ على ضمان الكبيرة المهر الصّغيرة للزّوج اذا ارضعتها و نحوها ممّا اشتمل على الحكم بالضّمان فى السّببيّة الّتي ليست الا دفعا لتحقق الانتفاعات الماليّة او ما هى بمنزلتها كالبضع انّ سبب الضّمان اعمّ من الدّفع و الرفع امكن لكن هذه الطّريقة لم نجد سلوكها لاحد من مشايخ الفقه فلا اجزم فى الالتزام بها كما ان الجزم بفسادها لا يخلو عن الإشكال فافهم و اضبطه للالتقاط الآتي و اللّه العالم التقاط
لو حبس صانعا ففات عنه اجرة عمله لم يضمن
وفاقا للكلّ او الجلّ بل لا خلاف فى ذلك الّا من السيّد فى الرّياض تبعا لميل الاردبيلى و الاستاد البهبهانى (قدّس سرّهما) فى المحكيّ عن شرح الارشاد و حاشيته و نظر المشهور الى بعض ما قدمنا فى الالتقاط السّابق و سابقه من عدم موجب الضّمان مط لان اليد على فرض امكان تعلقها بالمنافع انّما يتعلّق بها بتبعيّته العين و المفروض عدم تعلّقها بعين الحرّ كما معنى الى اخر ما ذكر و الاتلاف أيضا غير متحقق لان اتلاف المنافع امّا باتلاف العين او بالاستيفاء و كلاهما مفقودان امّا الاوّل فواضح و امّا الثّاني فلمّا مر فى الالتقاط السّابق فان المسألتين من باب واحد بعد فرض عدم مجىء قاعدة اليد و قد يتخيّل الاستدلال على الضّمان بقاعدة لا ضرر و قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ و غيره من الآيات الواردة فى التقاص و الكلّ من الضّعف كما ترى امّا الاوّل فلمّا عرفت فى منع البائع عن بيع ماله و امّا آيات القصاص فلا مسرح لها فى امثال المقامات لانّ ظواهرها لكثرة ما يرد عليها من التخصيصات ضرورة عدم مشروعية المكافات و المجازات الّا فى اقلّ قليل من الحقوق كبعض الاتلافات البدنيّة و المالية و لذا لم يجوّز احد مكافاة الفحش بالفحش و العرض بالعرض و نحوهما من العناوين الكليّة التى تشتمل على الانواع و الأفراد الى ما شاء اللّه تعالى لا بدّ من صرفها الى معنى معهود غير معلوم و لا ينافيه الاستدلال بها احيانا فى لسان الفقه على شرعية بعض المقامات فانّه من باب التّاييد بعد الاستناد الى دليل معتبر كالإجماع و نحوه من جهة اثبات اصل شرعيّة جنس التقاص فى الكتاب ثمّ التعيين ذلك الجنس بادلّة اخر و الحاصل ان الاستدلال بها فى مثل المقام لا يليق لمثلنا هذا و من العجب ان سيّدنا الاجلّ حمل فى الرّياض عبارة الاصحاب فى مسئلة حبس الصانع على غير صورة كون الحبس هو السّبب فى الفوت بعد ان قوى الضّمان فى صورة التّسبيب بمثل قاعدة نفى الضّرر و دعوى صدق الاتلاف و لو لم يتحقّق الاستيفاء و جعل عبارة التّذكرة حيث قال انّ منافع الحرّ تضمن بالتّفويت لا بالفوات شاهدا على هذا الحمل و قد ظهر لك فساد ما قوّاه و فساد ما بسببه قوّاه و امّا حمل عبارة الاصحاب على صورة عدم استناد الفوت الى الحبس فبمعزل؟؟؟ عن الصّواب لانّ عنوان حبس الصّانع صريح او ظاهر فى كون الحبس سببا لفوت الصّفة التى يقتضي العادة وجودها بحسب حال الصّانع و زمانه و مكانه و الّا فتخصيص الصّانع بالذكر يكون مستدركا فانّه ينبغى فرض المسألة ح فى مطلق الحرّ و يقال لو