كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٤ - في دلالة قاعدة نفي الضرر على الضّمان
فى بعض كالاخير و الظّاهر انّها فروع اعتبار وضع اليد لكن فيها وجهان آخران بحيث لو قلنا باعتبار وضع اليد و انتفائها فيها قد يقال بالضّمان لاحدهما
[في أن التّسبيب سبب للضّمان]
الاوّل التّسبيب فقد ذكر فى المسالك بعد ان نسب عدم الضّمان الى المشهور بانّه متّجه مع كون المنع سببا فى التّلف بل اتفق معه امّا لو كان سببا و التّلف متوقع معه فالوجه الضّمان لتحقق السّببية قال و هو اختيار جماعة من المتاخّرين و هو حسن فى الاوّلين و امّا فى الاخير فقد يتأمّل فى كون نقص القيمة تلفا
[في دلالة قاعدة نفي الضرر على الضّمان]
و الثانى قاعدة لا ضرر فانّها على تقدير دلالتها على الضّمان لا تتوقف على تصرّف و تسبيب فينظر فى دلالتها فنقول و عليه الاعتماد و هو الموفّق انّ مدرك هذه القاعدة نحو قوله(ص)لا ضرر و لا ضرار فى الدّين او فى الإسلام قد يقال بدلالته على وجوب جبران الضّرر الواقع على المسلمين و عليه بنى اخذ الارش او الفسخ فى صورتى الغبن و العيب فى المبيع و نحو ذلك و وجه الدّلالة هو ان نفى الضّرر بحكم امتناع الكذب فى كلمات الشّارع لا بدّ ان ينزل على انه لا يبقى الضّرر بحاله اذا حصل و قضيّة ذلك وجوب جبرانه حيثما يقع مقدّمته لتصديق الشّارع لأن الضّرر المتدارك لا يعدّ ضررا عرفا و هذا غير التحريم الصّرف فانّه لا يقتضي جبرانه بعد وقوعه و انّما غايته حصول الاثم فحيث يتحقق ضرر على مسلم وجب جبرانه و تداركه و دعوى ان وجوب الجبران اعمّ من تغريم الضار نفسه لامكان جعله من بيت المال كما يظهر من المحقق القمّى(ره)فى القوانين غير واردة فى المقام لانّ الكلام هنا فى دلالة اصل القاعدة على وجوب جبران الضرر فى الجملة و اما كونه على الضار او على بيت المال او غير ذلك من المحتملات فيرجع فيه الى قواعد اخر و ادلة اخرى و لو بمثل الاجماع القائم فى احاد المسائل على تعيين الاحتمال الاوّل بعد ثبوت اصل الجبران و هذا غير ما يوجه به دلالة الحديث على الضّمان فى امثال المقام و امّا ما قيل فى توجيهه من ان النفى متوجّه الى ضرر لا يكون معه جبران لئلا يرد على عمومه مثل القصاص و الزكاة و الخمس و غيرها من الاحكام الضرريّة المشروعة مكافاة او معوضة؟؟؟
بالاعواض الاخرويّة ففيه أولا ان هذا التقييد ركيك مرجوع بالنّسبة الى تخصيص عمومه بمثل ما ذكر و لو كان التقييد ارجح من التخصيص نوعا و هو واضح و ثانيا ان الجبران ان اخصّ بالجبران الدّنيوى كان التخصيص بحاله فى مثل الخمس و الزكاة و الجهاد و نحوها و ان عم الاخروى امتنع التمسّك به فى الضّمان كما لا يخفى لان المتضرّر بحسب الضرر الواقع عليه تداركه على ربّه فى الآخرة و أيضا ينسدّ ح باب حكومة لا ضرر على ادلّة الاحكام مع ان الاصحاب لا يزال يخصّصونها به فيحكمون بعدم وجوب الصّوم الضررى و الغسل الضّررى و نحوهما وجه الانسداد واضح لان اطلاق ادلّة الاحكام مع انضمام حكم العقل بالثواب فى العبادات يقتضي ثبوت العوض فى الافراد الضّررية فتدبّر و ثالثا ان النّفى مع هذا التقييد امّا ان ينزل على النهى فيكون المعنى يحرم الضّرر بلا جبران او يبقى على حاله كما فى الوجه الاوّل الّذي قرّرناه فان كان الاوّل فلا دلالة فيه على وجوب الجبران بعد وقوع الضّرر لان حرمة الضّرر بلا جبران لا يدلّ على وجوبه كما لا يخفى مع انّ هذا المعنى بعيد فى الغاية بعد العلم بحرمة الاضرار مط مع الجبران و بدونه و إن كان الثّاني فالقيد مستدرك اذ يكفى فى الدّلالة التّقريب الّذي ذكرنا من دون هذا القيد هذا و يرد على التّوجيه المزبور الاوّل أو لا انّ هذا المعنى خلاف الظّاهر المتبادر من قوله فى الدّين او الاسلام بل غير سديد لان الدّين عبارة عن احكام الشرع فان الأحكام المتكثرة اذا جمعتها