كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤ - احدهما انّه صرّح الاصحاب بعضا بانّه لو ادّعى احد ملكيّة صغير تحت يده صدّق فى دعواه
الاداء و تنجز المعنى اعنى العهدة فقد يقال بدلالته على ضمان الحر الصّغير و وجوب دفع ديته و ما يتوّهم من ان كلمة على التى دلّت على الضّمان لا يتناول معناها وجوب دفع الدّية لان حقيقة الضمان هو الالتزام بالعوض و الدّية ليست عوضا حقيقة ففيه ان لفظ الضمان غير مذكور فى الرواية حتى يخصّص بما له عوض و بدل بل هو مستفاد من كلمة على كما بينا و لا فرق فى طريق الاستفادة بين كون الماخوذ ما لا له بدل مالىّ او غير مال محكوما بدفع المال فى تلفه لانّ طريق الاستفادة هو ان كلمة على تدل على صيرورة الماخوذ فى عهدة الاخذ حتى يؤدّيه بعينه او بما جعله العرف و الشرع بمنزلته موضوعا او حكما و هو يعمّ الدّية مع ان اختصاص الضّمان بالماليّات أوّل الكلام و لذا يقال ان الطّبيب ضامن و بالجملة لو سلم انّ الضّمان ظاهر فى الماليات مع انه لا يساعده بعض الاستعمالات فلا نسلم ان العهدة يرادفه فى ذلك و هو واضح لكن مع ذلك يرد عليه ان رفع البدل اذا كان حكما شرعيا مستفادا من غير الامر بالاداء فيحتاج ثبوته الى دليل شرعىّ و هو مفقود فى المقام غير ما رواه وهب بن وهب ابو البخترى عن الصّادق عليه السّلم من استعار عبدا لقوم آخرين فهو له ضامن و من استعار حرّا صغيرا ضمن و هذا مع ضعف سنده لكون وهب من اكذب البريّة و عاميا على ما يظهر من تعبيره عن الصّادق(ع)بجعفر غير معمول به بل غير ظاهر المراد لمنافاة ظاهر فقرته الاولى من تضمين المستعير العبد للإجماع على عدم الضّمان فى العارية الّا ان يحمل على الاستعارة الفضولية على ما يشعر به قوله لقوم آخرين او على ما اذا كان العبد المستعار مغصوبا و كذا فقرته الاخيرة ان استعارة الصّغير لا يوجب ضمانا قطعا الّا ان يكون من غير اذن الولىّ و ثالثا على فرض تسليم صدق الأداء على دفع الدّية نقول انّ المتبادر من الموصول هو المال بنفسه او بقرينته قوله تؤدّى لانّ الاداء اذا نسب الى الأفعال مثل اداء الصّلاة و نحوها تمّ معناه بدون المفعول بواسطة الجار اعنى كلمة الى و أمّا اذا اضيف الى الاعيان و الامور الّتي ليست باموال فيحتاج الى المفعول الثّاني بالواسطة و هو المؤدّى إليه و من الواضح ان المؤدّى إليه فى المغصوب هو الّذي يكون مالكا للمؤدى او مستحقا و شيء من الامرين لا يتصوّر فى مثل الحر اذ ليس له مالك و لا مستحقّ حتى تؤدى إليه فلا يتصوّر القول بانه يجب ودّ الحرّ المغصوب خصوصا اذا كان كبيرا الى مالكه او مستحقّه اذ لا مستحقّ له شرعا و ان كان له وارث اذ الوارث غير مستحقّ لمورثه و لو كان وليّه و مالك اموره شرعا بل مستحقّ لماله بعد موته و هذا واضح فبطل الاستدلال فى ضمان الحرّ صغيرا او كبيرا بقوله على اليد و ان كان الثّاني اوضح لوضوح شناعة القول بصدق الاداء على فكّ الحرّ فاذ امتنع اندراجه تحت الامر باداء العين فكيف يقال بوجوب دفع ديته بعد التّلف السّماوى و هذا كلّه فيما اذا لم يكن الغاصب سببا فى تلفه على وجه يعتبر فى التّسبيب الموجب للضّمان كما سيأتى و امّا مع التّسبيب فلا اشكال فى وجوب دفع الدّية و لذا اختلف فى الضّمان اذا تلف الصّغير بلذع الحيّة و غرق و هدم و نحو ذلك وجه الاختلاف التأمّل فى حصول التّسبيب لان الصّغير لمّا كان غير قادر على التحفّظ بنفسه صار الغصب فى حكم التّسبيب فاذا حصل التّلف بما لا بدّ من حفظ الصّغير عنه كالامور المزبورة امكن استناد الاتلاف الى الغاصب و لا كذا لو مات بمثل الامراض و الافات الاخر فان نسبة الولىّ و غيره الى محافظة الطّفل عنها الى حدّ سواء و اللّه العالم
تنبيهان
احدهما انّه صرّح الاصحاب بعضا بانّه لو ادّعى احد ملكيّة صغير تحت يده صدّق فى دعواه