كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥ - التقاط فى اجتماع السّبب و المباشر
او من جهة اخرى و حمله على الاوّل تقييد الاطلاق او تخصيص العموم فتأمّل و اللّه الهادى
التقاط فى اجتماع السّبب و المباشر
ذكر الاصحاب ارسالا له ارسال المسلمات ان الحوالة عند اجتماعهما على الاقوى و الكلام يقع فيه تارة من جهة انه قضيّة القاعدة او انها تقتضى التخيير بمعنى تضمين ايهما شاء لمالك مستقلّا و ان رجع الغارم الى الاخر بالنصف و او التشريك و اخرى من جهة ان الميزان فى تميز القوى عن الضّعيف ما ذا و ثالثا من جهة انّ الحكم مع التساوى فى القوّة و الضّعف ما ذا و منه يظهر حكم السّببين المستقلّين امّا الجهة الاولى فقد يقال ان قضيّة القاعدة كما ذكره فى الرّياض لو لا الاجماع ناقلا عن خاله العلّامة فى حاشية شرح الإرشاد أيضا هو التخبير فى التضمين نظرا الى ان كل من التّسبيب و المباشرة جعله الشارع سببا مستقلا و كون التسبيب اضعف من المباشرة لا يجدى بعد كونه سببا مع ضعفه و لازم هذا الكلام الحكم بالتخيير مع ضعف المباشرة أيضا دون الحوالة على السّبب الاقوى و توضيح كلامه انّ السّبب و ان كان ضعيفا فى التأثير فى الاتلاف الموجب للضّمان بالنّسبة الى المباشرة الا ان الشّارع جعله مع ضعفه و مدخليّة الناقصة تمام المؤثر فى التّضمين فيكون صورة اجتماعهما كتعاقب الايادى فى اقتضاء التخبير او كاتلاف المغصوب فى كون كلّ من الاتلاف و اليد العادية مضمنا مستقلا و يرد عليه أولا انّ هذا الكلام على تقدير صحّته انما يقتضي التشريك دون التخيير كما ذكره الاصحاب فى اجتماع السّببين و يأتى وجهه فى الجهة الثالثة فتأمّل و ثانيا المنع من كون السّبب مضمنا مط اذ المستفاد من ادلّته سببيّة للضّمان حيث لا يكون فيه من يستند إليه الاتلاف عرفا اذا لم نجد من هذه الادلّة ما يقضى بالعموم غير انا حصلنا من مجموعها ان التّسبيب اذا لم يكن معه فاعل مختار يمكن تضمينه يضمن المسبّب اى فاعل السّبب و امّا معه فلا و السر فى ذلك ان التّلف اذا كان علّته التامة مركّبة من امور اختياريّة و اضطراريّة ينتسب عرفا الى فاعل المقدمة الاختياريّة و لو كانت شرطا مجازا او مسامحة فان انحصر مقدّماته الاختيارية فى فعل واحد اختيارىّ كان هو المضمن مستقلا لانحصار من ينسب إليه التّلف فيه عرفا و ان تعدّد فان كان مدخلية احدها فى التّلف اكثر من مدخليّة الاخر فكذلك انحصر سبب الضّمان فيه لانحصار النّسبة العرفية فيه و ان تساوت فى المدخلية فان قلنا انّ المنسوب إليه التّلف عرفا هو المجموع دون كلّ واحد فيكون المجموع سببا واحدا قائمة لمحلّ مقدّر و مقتضاه التشريك فى الضّمان كما قلنا نظير ذلك فى الايادى المجتمعة على الدار او العقار و من هنا يظهر وجه التّشريك أيضا على تقدير اجتماع السّببين و سيأتي أيضا له بيان و ان سلّمنا صدق النّسبة و تحقّقها بالنّسبة الى المجموع كان الحق ما ذكره لكن نمنع ح كون مطلق النّسبة السببيّة مضمنة و ان ادعى ان المضمن ما لو انفردت عما يساويه او عن اقوى و حاصل ما نقول ان المستفاد من ادلة التّسبيب و المباشرة انّ ضامن التّلف من ينسب إليه لان الامور الغير الاختياريّة كالاحراق و شعاع الشمس و الرّيح الشديد باعتبار كونها امورا اضطراريّة لا ينسب التّلف الى محالها و تضمين الاقوى من المباشر و السّبب خاصّة لكونه المنسوب إليه ليس الّا و لو مجازا و مسامحة و تضمينهما معا على التشريك مع التّساوى فى القوّة و الضّعف لكونهما معا موردا لنسبة التّلف و كذا الحال فى المباشرين المتساويين او السّببين كذلك كما هو الحكم فى ظاهر الاصحاب فى هذا