كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٥ - في ان الملكيّة اضافة خاصّة واقعيّة بين الملّاك و اعيان الاملاك
و امّا التوقّف على المشقّة الشّديدة فالظّاهر فيه أيضا ثبوت ضمان الحيلولة لانّه تابع لمجيء الامر بردّ العين دون المثل الّذي يتوقّف على عدم المشقّة كما مر و امّا البقاء فالحوالة منه على العرف لا العقل لحكمه بالبقاء مط لاستحالة انقلاب الوجود بالعدم كما تقرر فى محلّه و من هنا يظهر انّ فى اطلاق الامثلة المزبورة مؤاخذة لانّ العين فى بعض هذه الصّور تجرى مجرى التالف كما لا يخفى و ميزانه التعذّر العرفىّ و منه الياس عن الوصول عادة و كيف كان فالمهمّ بيان حقيقة هذا الضمان على وجه يحسم به موادّ ما اورد فى المقام من الإشكال او الإشكالات نقول و باللّه الاستعانة انّ ضمان الحيلولة عبارة عن ضمان ما يساوى المغصوب فى الماليّة تداركا لما فات من المالك بسبب الحيلولة و هذا الفائت امر لا يرجع الى غير المغصوب فيكون المبذول فى مقام التّدارك بدلا منها لانّ الفرض بقائها فيلزم الجمع بين العوض و المعوّض بل مرجعه الى شيء اخر يعبّر عنه تارة بالماليّة و اخرى بالملكيّة المغصوب الحقيقية و ثالثا بالسّلطنة و اليد و المال واحد الّا انّ المبذول على الاوّلين بنفسه بدل عن الفائت و على الاخير فالتّسليط عليه بدل عن السّلطنة الفائتة
[في انّ الماليّة امر يختلف بالإضافة الى الاشخاص]
و نقول فى توضيح الاوّل انّ الماليّة امر يختلف بالإضافة الى الاشخاص ثبوتا و انتفاء فقد يكون الشّيء مالا بالقياس الى احد دون اخر فيصحّ سلب الماليّة عن مثل المال بالقياس الى المالك لانّه معزول عن التصرّف فيه و كلّ من كان معزولا عن التصرّف فى شيء من الاموال لا يبذل فى مقابله مالا و لا معنى لعدم الماليّة الّا كون الشّيء بحيث لا يبذل فى مقابله مال بذل الاجنبى القادر على التصرّف انّما يجعله مالا فى حقّه لا فى حق العاجز و الحاصل افرض المالك بالنّسبة الى عينه الّتي لا يقدر على التصرّف انما يجعله فيها كالاجنبى العاجز و من الواضحات انّه لا ماليّة بمثل هذا الشقّ عند الاجنبى العاجز و من هنا ينقدح عدم منافات انتفاء الماليّة بالقياس إليه و نفوض بعض تصرّفاته الشّرعيّة كالعتق و الصّلح و المبيع على القادر من التصرّف اذ هذه التصرّفات متوقّفة على الماليّة المطلقة هناك المقيّدة بالنّسبة الى المالك فلو كان شيء مالا عند المشترى بحسب حاله و كانه و غير مال بالنسبة الى البائع جاز البيع عليه مع امكان القول بانّ جواز هذه التصرّفات امر جعلىّ شرعىّ لا مدخليّة لها فى صدق الموضوع الماليّة عرفا فاشبه المغصوب مع الحيلولة ما خرج عن الماليّة باعتبار حدوث نقصان فيه موجب لخروجه عن قابلية التموّل كالخيط المستعمل و قد بيّنا سابقا انّ دفع بدل العين ح يرجع الى تدارك صفة الماليّة خاصّة فلا ينافى بقاء العين على ملك المالك و وجه الشّباهة واضح لانّ القصور فى طرف المالك على القصور فى طرف المملوك و ممّا يوضح ذلك ما ذكرنا فى الالتقاط السّابق من تفاوت مقدار الماليّة بالقياس الى الملّاك فاذا جاز التّفاوت من حيث المقدر جاز التّفاوت فى اصل الماليّة أيضا و نقول فى توضيح
[في ان الملكيّة اضافة خاصّة واقعيّة بين الملّاك و اعيان الاملاك]
الثّاني انّ الملكيّة هى من الاعراض التّسعة عبارة عن اضافة خاصّة واقعيّة بين الملّاك و اعيان الاملاك و يقال بالفارسيّة دارائى و بالعربيّة الملكيّة و حقيقتها ان يكون زمام امره بيده و لذا يمتنع ثبوتها للحيوانات و الجمادات و من الواضح البديهىّ انتفاء مثل هذا المعنى بين الشخص و ملكه المعزول عنه بالحيلولة و امّا حكم العرف او الشّرع ببقاء الملكيّة معها فانّما يرجع الى نحو جعل و تعبّد فانّ جملة من الاحكام العرفية جعليّة من اهل العرف