كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٦ - السادس قضية ما ذكرنا من انّ اخذ المال المضمون يوجب ضمانتين انّه لو كان الاخذ اخذ امانة بالقياس الى الضامن لم يكن للضّامن لو خسر للمالك الرّجوع الى الاخذ من يده
اليد انّ الماخوذ متى تلف و فى اىّ موضع تلف و كذلك فى ايدى او مكان كان التّلف فتلفه من كيس ذى اليد و هذا المعنى يستدعى نحو ملكيّة لذى اليد فى التالف و ما ذكرنا هو الوجه الحقيقى لكلام الاصحاب و حاصله انّ المضمون فى حكم بعض اموال الضّامن فمتى دخل تحت يد شخص فهو مضمون له عليه و المستقرّ عنده التّلف بما لا يجد من وضع يده على مضمون خسرو لا يرجع الى احد
الخامس لو أبرأ المالك المتاخّر برء المتقدّم أيضا
بالملازمة لانّ براءة ذمّة المتاخّر لا يجامع اشتغال ذمّة المتقدّم لانّ اشتغال ذمّته من لوازمه يحكم قاعدة الضّمان رجوعه الى من تاخّر من الايادى المترتّبة كما بيّناه فاذا أبرأ المتاخّر فقد أبرأه عمّا له عليه سواء كان ابتداء او بواسطة الرّجوع الى من يرجع إليه فهذا إبراء الكلّ من ينافى شغل ذمّته ذلك الابراء و امّا المتاخر فهو باق على شغل ذمّته فانّه ليس كاداء البدل فى اسقاط سلطنة المالك عن الكلّ لانّ البدل قائم مقام ماله فاخذه اخذ لماله فقد وصل إليه ماله حقيقة او حكما و لا يعتبر فى سقوط الضّمان عنها بخلاف الابراء فانّ ابراء احدى الذّمم ليس قبضا لبدل المال بل لمّا كان له حقّ الرّجوع الى الكلّ ببدل المال يثبت بإزاء كلّ حقّ جواز الإبراء لانّ ترتّب الايادى يورث حقوقا كثيرة حسب كثرة الايادى للمالك و من الواضح انّ كلّ حقّ قابل للابراء من غير سراية ابراء احدها الى براءة الاخر فاذا أبرأ زيدا مثلا عمّا عليه من التعهّد بالخسارة و البدل لم يسقط بواسطته حقّ رجوعه على عمر و اذا لم يكن الرّجوع إليه منافيا لبراءة ذمّة زيد كما اذا كان متقدّما عليه و السرّ فى ذلك انّ ابراء بعض الايادى يرجع الى اسقاط تعلّق البدل به و اسقاط احد التعلّقات ليس اسقاطا لتعلّقه بالآخر الّا اذا كانا متلازمين و التّلازم بالنّسبة الى التعلّق المتاخّر معدوم بخلاف المتقدّم فافهم و من هنا يظهر انّه لو أبرأ من استقرّ عنده التّلف برء الكل لما ذكرنا و لانّ ما عليه خسارة الكلّ فإبراؤه ابراء للكلّ فعلى مذهب العامّة فى عقد الضّمانة لو أبرأ المديون برء الضّامن أيضا دون العكس كما هو ظاهر
[السادس قضية ما ذكرنا من انّ اخذ المال المضمون يوجب ضمانتين انّه لو كان الاخذ اخذ امانة بالقياس الى الضامن لم يكن للضّامن لو خسر للمالك الرّجوع الى الاخذ من يده]
الخامس قضيّة ما ذكرنا من انّ اخذ المال المضمون يوجب ضمانتين ضمانة للمالك و ضمانة للضّامن انّه لو كان الاخذ اخذ امانته فيه بالقياس الى الضامن لم يكن للضّامن لو خسر للمالك الرّجوع الى الاخذ من يده و على هذا مبنى ما ذكره الاصحاب من انّ الغاصب لا يرجع الى من استقرّ عنده التّلف اذا كان جاهلا مع عدم الاقدام على الضّمان بل على وجه الهبة المجانيّة او العارية المضمونة او نحوها ممّا لا ضمان معه فجعلوه من مجارى قاعدة ما لا يضمن بصحيحة لا يضمن بفاسده و ح فيشكل الامر مع علم الغاصب الثّاني و عن الاردبيلى الميل او القول بعدم رجوع الغاصب الاوّل إليه هنا أيضا وجه الاشكال ان رجوع الغاصب الى من استقرّ عنده التّلف انّما هو لاجل كون يده يد ضمان بالنّسبة الى الغاصب الاوّل أيضا كما بيّنا لا لاجل استقرار التّلف اذ قد عرفت انّ التّلف قد يقتضي عدم رجوعه الى المتقدّم و لا رجوعه إليه بل لمقتضى للامرين هو الّذي ذكرنا من كون يد كلّ متأخّر يد ضمان بالنّسبة الى المتقدّم دون العكس فاذا فرضنا كون يد المتاخّر يدا مجانيّة بالنّسبة الى المتقدّم كما فى العارية و الهبة و نحوهما يسقط الضّمان بالنّسبة إليه لانّ اليد المجانيّة لا يترتّب عليها الضّمان جدا كما نبّهوا عليه بقولهم ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسدة و يمكن الجواب عن ذلك بالفرق بين الجاهل و العالم لانّ الجاهل اذا اخذ المغصوب عارية مثلا من الغاصب فقد وضع يده عليه على