كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٧ - المقام الأول في الحكم الوضعى
نفسه بل فى اتلاف مال المتلف بعد التّبانى على المعاوضة كما فى العقود الصّحيحة نعم ما ذكر من التّسليط هو الرّافع للضّمان لما اسلفناه فى بعض الالتقاطات السّابقة من فحوى ادلّة الامانات و الاولوية القطعيّة لانّ الاستيمان و الاذن فى التصرّف كالعارية اذا منع من الضّمان كان التّسليط على الاتلاف مانعا بالطّريق الاولى و لا ريب انّ التّمليك تسليط على الاتلاف و لذا حكمنا و حكموا بعدم الضمان فى الهبة الفاسدة كالرشوة بناء على كونها منها لا من قبيل الجعالة الفاسدة على الوجهين المتقدّم إليهما الذّكر سابقا و دعوى عدم الاولوية لانّ الامانات انّما؟؟؟ يحكم بعدم الضّمان فيها مع التّلف دون الاتلاف بخلاف المقام فانّ المقصود فيه اثبات عدمه مع الاتلاف أيضا يمكن دفعها بالاجماع المركّب على تقدير عدم البسيط لعدم فرق احدهما بين الاتلاف و التّلف بل ظاهر جملة من مشايخ الفن عدم تسلّط المشترى على اخذ الثمن مع وجوده فضلا عن اتلافه فان قلت ما الفرق بين المقام و بين سائر المعاوضات المحكوم فيها بالضّمان بقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده مط عالمين او جاهلين او مختلفين مع انّ التسلّط على الاتلاف المجّانى موجود فيها أيضا فى صورة العلم بالفساد قلنا المعاوضة الفاسدة على اقسام بعضها دون بعض فى وضوح الفرق منها ما كان الفساد على لاجل شرط فقد من شروط العقد الى مثل كون العوضين معلومين للمتعاقدين كبيع المجهول مثلا و منها ما كان لاجل عدم ماليّة احد العوضين شرعا كبيع الخمر و الخنزير و منها البيع بلا ثمن و منها البيع مع اختلاف بعض شروط العاقد كالبلوغ و نحوها من المعاوضات الفاسدة امّا القسم الاوّل منها فالفرق بينه و بين المقام بيّن لانّ التّسليط فى مثل ذلك ليس تسليطا مجانيّا بل هو تسليط على عوض مملوك جزئى او كلّى من مال المتعاقدين فكلّ منهما يضمن الاخر ماله بتسليمه؟؟؟ بهذا العنوان و يتسلّم هو كذلك فاذا ابطل الشّارع ما جرى بينهما من العقد يؤخذ كلّ منهما بمقتضى ما تباينا عليه من الضّمان و بمقتضى يديهما بعد فرض كونهما على وجه الضّمان بمعنى ادخال المقبوض فى ضمانه و جعل تلفه من كيسه بخلاف التّسليط فيما نحن فيه فانّه تسليط للغاصب البائع على الثّمن من غير ان يكون فى مقابله شيء من امواله بل من مال الغير فهو انّما اقدم على اخذ الثّمن مجانا من غير ان يجعله فى ضمانه فيكون تلفه من كيسه بل من كيس غيره و بعبارة اخرى انّ المشترى فى البيع الفاسد مثلا انّما يسلّم الثّمن الى البائع بناء على انّه ماله و ضمانه عليه و فى المقام انّما يسلّمه على انّه مال نفسه او مال المالك لا على انّه مال البائع و قد يكون تلفه من كيسه اذ المفروض انّه رضى بمال غير البائع عوضا فهو اى ذلك الغير هو الضمن عليه دون البائع و توضيح المقام انّ حقيقة المعاوضة و مفهومها هو وضع مال مكان مال اخر و امّا قيام مالك مكان مالك اخر فهو أيضا امر منجعل من حقيقة المعاوضة و لازم من لوازمها بل داع من دواعيها و لازم ذلك اى وضع المال استحقاق كلّ من المالكين على الاخر عوضا فى ماله فان كان المتعاقدان مالكين رجع حاصل المعاوضة الى تضمين كلّ منهما صاحبه و حيث كان مالك العوض مثلا غير البائع رجع التّضمين الى ذلك الغير على فرض قبوله و اجازته و امّا البائع الفضولى فمن حيث كونه بايعا كالاجنبى لا يلحقه شيء من احكام