كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠ - التقاط فى اجتماع السّببين
هذا مضمنا و موجبا لتغريمه فافهم هذا لكن قضيّة هذا التّفصيل الّذي اخترنا من عدم جواز رجوع المالك الى الغار ابتداء اذا لم يكن له يد بنى على عدم الاجماع على جوازه ابتداء مط كما هو الظّاهر بناء على تنزيل الاتفاق عليه فى مسئلة من اقدم طعاما على صورة اليد كما هو صريح المحقّق حيث ذكره بعنوان من غصب طعاما فاطعمه الغير و ظاهر الباقين المعبر عنه بمن اقدم طعاما كالعلّامة نظرا الى ظهور اقدم فى كون المقدم زائدا و صراحته فيه و الّا تعين صرف ظاهر قولهم هنا باستقرار الضّمان على الغار القاضى بالرّجوع الى المغرور ابتداء بحمله على مجرّد الضّمان و جعل المغرور كالمكره فى عدم توجّه الضّمان إليه و ذلك كما هو المحقّق المعلوم عندهم من عدم التخيير بين الاخذ بالتّسبيب و المباشرة او بين السببين كما بيّنا مرارا ثم انّ فى المقام الاشكال و هو ان قولهم بعدم ضمان المباشر مع ضعفه بالجهل غير الغرور كالدفع فى البئر المغطاة مناف لقولهم بالتشريك فى السّببين المتقاربين او ترجيح الاسبق كما يأتى لانّ المباشر و ان بلغ فى الضّعف ما بلغ لا يقصر عن قوّة التّسبيب الّا بحيث ينقلب به النسبة العرفية كما فى الاكراه و المفروض ان الجهل بعنوان كون الفعل اتلافا مع كونه فعلا اختياريّا مقرونا بالقصد و الإرادة و العدوان العرفى لا توجب سلب النسبة راسا غاية الامر كون المباشر ح احد طرفى النّسبة و الطرف الاخر و هو فاعل السّبب و ان حصل الجهل بما اذا لم يكن المباشرة عدوانا فاورد عليه ان المباشرة على غير وجه العدوان لا يوجب الضّمان و لو مع العلم كمن دفع فى البئر محافظة لنفسه حيث يتوقّف الحفظ عليه فانه لا يوجب الضّمان على الظّاهر المتّفق عليه بحكم قاعدة الإحسان و الاذن الشّرعى كما مرّ و اللّه العالم
التقاط فى اجتماع السّببين
ظاهر الاكثر بل المشهور ان الضّمان يتوجّه الى اسبقها تاثير لا وجودا كالعشرة المستندة الى وضع الحجر على البئر الموجبة للوقوع فيها فالضّمان على الواضع لانّه سبب سبق تاثيره قد اوجب انتساب التلف إليه عرفا فلا يكون موجب لضمان الاخر كما تقدّم فى المباشر المجامع مع السّبب و توضيح المقام ان الضّمان المستند الى الاسباب يتفاوت بحسب شأنية ترتّب التّلف عليها و فعليّة على انحاء ثلاثة احدهما ما يحكم به بمجرّد وجود السّبب فى الخارج قبل وجود بقية اجزاء علة التلف فى الخارج و هذا الضّمان ليس كالضّمان باليد قبل التلف كما اشرنا إليه سابقا لان اموال الناس و انفسهم ليس فى عهدة حافر البئر مثلا عدوانا قبل حصول فى الخارج بسببه بخلاف المال فى اليد العادية فانّه فى ضمان ذى اليد فعلا قبل تلفه كما هو واضح و ثانيها ما يحكم به بعد وجود العلّة قبل تحقق المعلول اى التّلف كالضّمان المحكوم به فى حال العشرة الموجبة للوقوع فى البئر قبل حصول الهلاك فانّه على نحو اخر من الضّمان يغاير الاوّل لقربه من التنجيز اى تنجّز اشتغال الذمّة ببدل التّالف بل هو منجز حقيقة عرفا و هذا مثل ضمان اليد حين وجود العين بالنّسبة الى البدل لو تلفت لا بالنّسبة الى ردّها و هذان الضّمان لا يتوقّفان على جعل التّلف الخارجى و ما ذكرنا سابقا من ان السّبب ليس سببا للضّمان بمجرّده كما فى البديل بشرط فى اصل السببيّة حصول الاصابة و التّلف الخارجى غير ناظر الى هذين بل الى المعنى الآتي و ثالثها ما يحكم به بعد تحقق التّلف فى الخارج و هو اشتغال الذمّة ببدل التّالف منجزا و تاثير الاسباب المتعدّدة بالنّسبة الى هذا الضّمان لا يعقل ان يكون