كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٨ - حكم ما لو كان السّاكن ضعيفا و المالك قويّا
بالنّسبة الى تمام العين ضرورة اقتضائه سلطنة تامّة و السّلطنتان التامتان يستحيل اجتماعها لان قضيّة تمام السّلطنة مزاحمة الغير أيضا و المفروض خلافة لكنهما معا دليلان على سلطنة واحدة قائمة باثنين و قضيّة ذلك انتصاف مقتضيها أيضا اعنى الملكية فيكون كلّ يد دليلا فى نظر العرف على ملكية النّصف لانّ اليد على الكلّ مشاعا يدلّ على الاختصاص المطلق و السّلطنة التامّة بالنّسبة الى النّصف و إن كانت كلّ واحدة على الكلّ لا على وجه الاشاعة و لا على النّصف المعيّن بل عليه على وجه اذ اجتمع مع مثله يعدان من قبيل المتعارضين كما اذا كان يداهما على احد طرفى كتاب و ثوب و نحوهما و يد الاخر على الطرف الاخر فانه لا وجه للقول بدلالة كل واحد على ملكية الطّرف الخاص الّذي تعلق به و لا على الدلالة على ملكية النّصف المشاع لعدم تعلّقه بكل جزء جزء من عام العين كما فى الفرض السّابق حتّى يدلّ على ملكية النّصف المشاع فالظّاهر تنزيلهما على النّصف المشاع جميعا كتنزيل البيتين لانّ مثل هذا التصرّف و إن لم يكشف عن الاختصاص المطلق الدال على ملكيّة الكلّ فعلا الّا انّهما يدلّان على ذلك شأنا و قضيّة اجتماع الاسباب الشّأنية فى مورد واحد شخصى التزاحم و التعارض فى تمام ذلك المورد فيرجع فى اعمال احدهما دون الاخر الى القرعة او التنصيف او غيرهما جمعا و سيأتى مزيد توضيح لذلك فى ضمان قائد الدّابة غصبا و انما لم نقل بذلك فى الفرض السّابق لان كلّ واحدة من اليدين هنا بالنّسبة الى النّصف المشاع يفيد السّلطنة الكاملة الخالصة عن المزاحم فيفيد ملكيّته كذلك بخلاف المقام فان اليد على احد طرفى البساط لا يقتضي سلطنة صاحبها تامّة على النصف المشاع اذا تحقق ذلك فالمختار فى المسألة اوسط الأقوال لانّ السّاكن المجامع للمالك غير متصرف على وجه الاستيلاء و الاستقلال الّا فى النّصف فيكون ضامنا له خاصّة و من ذلك يظهر ضعف القولين بقى شيء و هو ان تردّد المحقّق فى الشّرائع انّما هو لاجل التأمّل فى اصل الاستقلال مع وجود المالك حتّى بالنّسبة الى النّصف لان الشركة فى الجملة مانعة عن الاستقلال مط حتى بالنّسبة الى النصف كما قد يتوهّم و الّا لزم الحكم بعدم الضّمان فى الغاصبين مع انّ ضمانهما فى الجملة اجماعى و اللّه العالم
[حكم ما لو كان السّاكن ضعيفا و المالك قويّا]
التقاط لو كان السّاكن ضعيفا و المالك قويّا ففى الشّرائع و القواعد عدم الضّمان مع حضور المالك و وجهه عدم تحقق الاستقلال و الاستيلاء المعتبرين فى معنى الغصب مع الضّعف و الحضور لكن فى اللّمعة نسب عدم الضّمان الى قيل مشعرا بتمريضه كما فهمه فى الروضة يقول مطلق من غير تفصيل بين حضور المالك و غيبته و لعلّه لقاعدة اليد بناء على جريانها فى مثل يد الاخذ بالسّوم و الناسى و السّاهى و اشباههما مما لاستقلال هنا و لا استيلاء بل فى الرّوضة و وجهه ظهور استيلائه على العين التى انتفع بسكناها و قدرة المالك على الدّفع لا يرفع الغصب مع العدوان و فيه منع تحقّق الاستيلاء و تحقق العدوان لا يستلزم تحقّقه و امّا قاعدة اليد ففيها مؤاخذة لمنع تحقّق اليد فى مثل الدّار من الغير المنقولات مع عدم تحقق الاستيلاء و لذا لا يضمن من دخل دار غيره عدوانا عبورا او لغرض اخر من الاغراض غير السّكنى لانّ مجرّد الدّخول فى الدّار او الارض او العقار و نحوها بل و مجرّد السّكنى و الانتفاع أيضا لا يعد فى العرف تصرّفا و يدا و قياس المقام بمثل يد الاخذ بالسوم و نحوها مقرون بالفارق لان المنقولات متى دخلت تحت قبضة شخص تحقق الاستيلاء و التصرّف التّام و لو مع قوّة المالك و لا كذا غير المنقول فانّ صدق اليد فيها عرفا يفتقر الى انضمام امر اخر غير مجرّد الدّخول و السّكنى و هذا الامر مفقود مع قوة المالك و حضوره و اطّلاعه و بالجملة مع قدرته و ذكر الحضور بعنوان المثال فظهر انّ الحقّ ما قاله المحقّق (قدّس سرّه)