كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٣ - في التمسك بقاعدة الإحسان و تحقيق مفاده
ضامن و أمّا اذا لم يكن كذلك بل كان مباحا خارجا عن العدوان و مقرونا ببعض الاغراض العقلائيّة و ان لم يكن لمصلحة الناس فهو خارج عن مجر القاعدة المزبورة فلا وجه للحكم بعدم الضّمان قلت الاحسان عيارة عن كلّ فعل حسن اى ما لا حرج و لا سفه فى فعله كما صرّح به الشّهيد فى أوّل تمهيد القواعد و غيره فى مسئلة الحسن و القبح و المحسن عبارة عمن فعل فعلا حسنا سواء كان احسانا الى الغير أم لا كما يقال فلان يحسن القراءة و الخياطة و نحوهما من الافعال و فيه قوله فى الدعاء ان كان محسنا فزد فى احسانه فيشمل المحسن الوارد فى الحديث كلّ من فعل فعلا غير قبيح فان قلت قد صرّح الاصحاب بانّ التلف المترتب على فعل الكحّال و البيطار و معالجة الطّبيب مضمون عليهم مع انّهم محسنون فكيف الجمع قلت فيه الوجهان احدهما انّ الضّمان هنا ثبت بالدليل على خلاف قاعدة الإحسان تغليبا لجانب الاحتياط فى النفس و حملا لهولاء على كمال المداقة فى العلاج و الثانى ان الإحسان ليس متحققا فى عنوان الاتلاف الّذي هو سبب للضّمان حتى يجرى فيه القاعدة بل انما يحصل بسبب الفعل الّذي يحصل به التّلف فالاجتماع شبه الموردى لا المصداقى لانّ معالجة الطّبيب احسان من حيث كونه معالجة و سبب للضّمان من حيث كونه اتلافا و انّما يرفع الاحسان الضّمان اذا كان الفعل من حيث كونه اتلافا احسانا كالقصاص و احراز الحدود و نحوهما فإن قلت فلا ينفعك اذ فى المقام لانّ حفر البئر اذا كان على وجه الاحسان نقول انّه احسان من حيث كونه حفرا و سبب للضّمان من حيث كونه اتلافا قلنا سبب الضّمان فى التسبيبات ليس هو الاتلاف بل نفس الفعل الّذي يوجب التّلف و هو كحفر البئر و وضع الحجر فى الطّريق و نحوه فنقول انّ حفر البئر مضمن بحكم الرّواية من حفر بئرا و له فردان احسان و غير احسان فاذا كان احسانا رفع السّبب هذا و فيه نظر لان حفر البئر مثال فى الحديث و انّما المراد ما يحصل به التسبيب الى التّلف لانه القدر المنتزع الجامع من الامثلة المذكورة فى الروايات فيكون كالاتلاف فى عدم جريان قاعدة الاحسان فيه فنقول ان التّسبيب الى التّلف اذا كان حسنا نقول بارتفاع الضّمان معه لانّه الموضوع فى الاوّل و ان كان غير مصرح به بل مبينا فى ضمن الامثلة و أمّا اذا كان الفعل الحاصل بسببه عنوان التّسبيب احسانا بحكم بالضّمان أيضا نظير مباشرة الطّبيب بالمعالجة و الكحال و البيطار للاتلاف فالصّواب الاستدلال على عدم الضّمان فى المباح الشّرعى العقلائى اعنى ما لا يلام عليه عند العقلاء فضلا عن اباحته الشرعيّة بمفهوم قوله عليه السّلم من اضرّ شيئا فى طريق المسلمين فهو ضامن لما يصيبه و قوله عليه السّلم من اضرّ بطريق المسلمين فهو له ضامن وجه الاستدلال ان قصر الضّمان على الفعل الضّررى و لا خفاء فى ان الضّرر قد يكون حراما شرعا و عرفا و قد يكون عرفا خاصّة و لا ثالث لهما فما لا ضرر فيه مباح شرعا و عرفا و قد حكم فيه بعدم الضّمان فان قلت نمنع حجّية مفهوم الوصف قلنا مقام صدور الرّواية شاهد صدق عليها حتى انّه يمكن القول بان عدم الضّمان فى غير الفعل الضّررى منطوق له لانّه جواب عن سؤال السّائل و هو الجلى عن وضع الشيء فى الطّريق و هو عام يشمل الوضع الضّررى و غيره و قد تقرّر ان الوصف الواقع فى جواب سؤال عام ينفى الحكم عن غير مورده و ان لم نقل بحجيّة المفهوم كما اذا قيل فى جواب من سئل من حكم الغنم السّائمة فيه زكاة فان قلت الفعل الغير الضّررى ليس فيه اتلاف و تسبيب فلا معنى لحجيّة المفهوم لكون السّالبة بانتفاء الموضوع قلت ليس كذلك لانّ