كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٩ - الرّابع ما يظهر من كلام بعض مشايخنا من الاشتراك فى القيمة دون العين
للغاصب و هذا مثل قول الاسكافى فى مسئلة الصّبغ من انّ المالك يملك الصّبغ قهرا و ببذل القيمة للغاصب و هذا لم نجد به قائلا و ان يتوهّم من قول الاكثر فى المسألة الثّالثة اعنى الخلط بالاردى من اخذ المالك ارش النّقصان لكنّه فى غير محلّه لانّ اخذ الارش انّما هو باعتبار النّقص الحاصل فى مال المالك و امّا تملكه لمال الغاصب فى هذه المسألة قهرا فلا شيء يقتضيه كما تقدّم فى مسئلة الصّبغ
الرّابع ما يظهر من كلام بعض مشايخنا من الاشتراك فى القيمة دون العين
و نزّل كلام الاصحاب على الشّركة الحكميّة و ردّ على من صرّح بالشّركة بنسبة المالين بانّه ضرر على الغاصب و كانّه اراد ما ذكرنا من عدم الدّليل على دخول اجزاء مال الغاصب فى ملك المالك قهرا و على القول بالشّركة بنسبية القيمة التى قلنا انّه مقتضى قاعدة الشّركة بانّه لا دليل عليه و بلزوم الرّباء حيث يأخذ على القول صاحب صاع واحد صاعا و نصفا من الممتزج مثلا و الجواب عن الاوّل انّ قاعدة الشّركة دليل على ذلك لانّ الشّريكان انّما يقسمان المشترك اذا كان المزج الحقيقى اختياريّا او اتفاقيّا بنسبة قيمة المالين لا بنسبة المالين كما اوضحناه آنفا فكانّهما ملكا ذلك الممتزج بملكيّة جديدة حادثة بنسبة ماليّة ما كان لهما قبل الامتزاج من المالين و هذا مثل انخلاع صفة النّجاسة عن لون الدّم شرعا مع ان اللّون عند التحقيق اجزاء صغار من ذى اللّون فتأمّل و لذا لو جمعت هذه الاجزاء بمعجز و نحوها من التّدبيرات المقرّرة لمثل ذلك حكمنا بنجاستها أيضا كالحكم بعود ماليّة العين المستهلكة لو تميّزت فى المقام و الحاصل انّ الأحكام الشّرعية من التّكليفات و الوضعيّات بل مطلق الاحكام تابعة لبقاء حقايق الموضوعات حقيقة فمتى انتفت انتفت و فى حكم انتفائها الحقيقى عروض تغيير عليها يلحقها بالتّالفة كاللّون الباقى منها بعد ازالة عينها فانّها لا تعد من حقيقة ذيه و كالعين الممزوجة فانّها لاستهلاكها لا تعدّ من تلك العين فاذا فرضنا قيام الملكيّة القائمة بتلك العين أوّلا بالمجموع لزم فى الشّركة مراعاة النّسبة بين الماليّتين اعنى ماليّة مال الغاصب و ماليّة مال المالك لا بين نفس العينين القائم بهما ماليتهما قبل الامتزاج ان شئت تعبيرا واضحا فارجع الى ما تقدّم حيث قلنا انّ الاختصاص الّذي هو حقيقة الملكيّة يزول بالشّوب و الاختلاط على وجه لا يبقى فى الخارج شيء يقال انّه بعينه محلّ ذلك الاختصاص بل يقال انّه حل فى محلّه اخر و هو المجموع فحينئذ فمن اين يحصل الرّباء و لذا لم يشكل احد ممّن يرى الرّباء مطلقا حتّى فى الغرامات فى الشّركة الحقيقيّة الّتي قد يرجع الى استحقاق مالك الصّاع مثلا صاعا و نصفا بل الامر فى مثل هذا النّحو من الاستحقاق عند حصول سبب الشّركة ابعد من الرّباء فى القسمة الّتي اجمعوا على عدم كونه بيعا و لا معاوضة مع انّ الشّركة فى القيمة دون العين غير مساعد معه الدّليل و لا اعتبار لانّا ان اعملنا بسبب الضّمان كان حقّ المالك هو المثل و ان اعملنا بسبب الشّركة انحصر حقّه فى الممتزجين فمن اين يثبت الاشتراك فى القيمة و لعلّه مقايسة للمقام بالمالين المتلاصقين الّذين لا يمكن تفريقهما و هو كما ترى مقرون بالفارق لانّ الامر فيه منحصر فى البيع و الاشتراك فى القيمة كما بيّناه فى الثّوب المصبوغ لانّ الشّركة الحقيقية بمجرّد التّلاصق من غير مزج حقيقى كلصوق الباب بالجدار غلط محض و اشتغال ضمّة الغاصب بالبدل لو كان الالصاق لغصب من احد المالكين اغلط ضرورة عدم تلف العين حتّى ينتقل الى البدل و عدم تعذّر التّسليم أيضا حتّى يقال ببدل