كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٣ - الثّالث انّ الضّمانة كما يمكن ان تكون للمالك كذلك يمكن ان تكون لغيره
ممّن فى عهدته خسارة المضمون فلو كان المضمون غير المالك بان يترتّب ضمان على ضمان كما فيما نحن فيه من مسئلة تعاقب الايادى انتقل الضّمان من الاوّل الى الثّاني أيضا من غير براءة ذمّة الاوّل عن الضّمانة و معنى الانتقال ح ان الضّامن الأوّل لو خسر للمالك رجع الى الثّاني و من غير ان يكون الضّمانة الثّانية لخصوص الضّامن بل له و للمالك كليهما فللمالك سلطنة مطالبة الغرامة عن الثّاني أيضا كالاوّل فههنا و دعاوى الاولى امكان الضّمانة للضّامن أيضا ان يتحمل خسارته اخر و هذا امر واضح اذ لا مانع منه عقلا و نقلا بل من هذا الباب ان يضمن شخص للضّامن بعقد الضّمانة كما صرّح به العلّامة فى محكّى بعض كتبه فانّ مرجعه الى تحمّل الضّامن الثّاني لخسارة الاولى لكنّه انّما ينطبق على ما نحن فيه لو كان مبنى الضّمانة الثّانية على مذهب العامّة من كونها عبارة عن ذمّة بذمّة فيكون ح على هذا المذهب ثلث ذمم مستحقّا عليها للمالك ذمّة المديون و ذمّة الضّامن و ذمّة الضّامنة و امّا الدّليل على وقوعها فى المقام فعموم قوله (ع) على اليد فاليد الثّانية عليها أيضا ما اخذت يعنى عليها خسارة ما اخذت و غرامته و حيث كانت الخسارة قبل تحقّق الضّمانة الثانية على الضّامن الاوّل فيكون هو أيضا مضمونا له كالمالك فان قلت الماخوذ ملك للمالك دون الضّامن الاوّل و الاخذ انّما يضمن الماخوذ للمالك فانّه المستفاد من قوله (ع) على اليد ما اخذت حتّى تؤدّيه لانّ المؤدّي إليه انّما هو المالك و لذا لا يجب بل لا يجوز للضّامن الثّاني اداء العين الى الضّامن الاوّل بل يجب عليه ادائها الى المالك فكذلك اداء بدلها عند التّلف فمقتضى عموم على اليد ضمانة كلّ يد لما اخذت للمالك لا لغيره مع بقاء العين و تلفها على حدّ سواء قلت أوّلا انّك قد عرفت انّ دخول المال فى العهدة بمجرّد اليد يوجب صيرورة المال ملكا لذى اليد و لو شأنا فهو قبل التّلف ملك شأني لكل من وضع عليه يده كما انّه ملك فعلىّ للمالك فلو سلم ان الاداء المامور به هو الاداء الى المالك دلّ الحديث على الضّمانة للضّامن أيضا و ثانيا انّه ليس فى قوله (ع) على اليد دلالة على تعيين المضمون له و ان كان المراد بالاداء الاداء الى المالك بيان ذلك انّ التعهّد بالخسارة الّذي دلّ عليه كلمة على عبارة عن جبران ضرر الماخوذ على اىّ شخص وقع ذلك الضّرر و ليس معه قرينة لفظيّة او عقليّة على انّ المتعهّد له لا بدّ ان يكون هو المالك و انّما يكون كذلك اذا كان المتضرّر لو لا الضامن هو المالك كما فى الضّمانة الاولى و اما اذا كان معه غيره كالضّامن الاوّل بناء على اقتضاء يده المتعهّد بخسارة الماخوذ فالمتعهّد و المضمون له يكون الضّامن الاوّل أيضا بمعنى كونه أيضا مضمونا له كالمالك نعم فى صورة بقاء العين فالمتعهّد له انّما هو المالك اذا لم ينجبر بعد سبب الضّمان بيد الضّامن الاوّل و لم يستقلّ نقل الخسارة من المالك إليه قبل التّلف لانّه جزء اخير لعلّة الضّمان و لهذا لا بدّ ان يكون المراد بالاداء فى الرّواية الاداء الى المالك دون الغير و الحاصل ان اليد سبب بوجوب ايصال العين و الضّمانة و الاوّل تكليف منجّز و الثّاني معلّق على التّلف بمعنى كون التعليق فى مفهوم العهدة المستفادة من كلمة على لا من تعلّق هذه العهدة على واضع اليد فمع بقاء العين فلا ضمانة فعلا بل اثر العهدة ح هو التّكليف المحض و فائدة هذا التّكليف انما تصل الى المالك ليس الّا فلا يكون المؤدى إليه الّا هو و امّا مع التّلف فيلاحظ فى من عليه خسارة التّلف لو لا الضّامن فان كان هو أيضا منحصرا فى