كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٠ - فيما اذا اجتمع الجناية مع سبب آخر للضمان
مؤداها اشتغال الذمّة ببدل التالف من المثل او القيمة كما يفسّر به الضّمان كثيرا فهذه الادلّة مخصّصة لها او حاكمة و الاوّل مبنىّ على ان يكون التقدير الشّرعى غير منزّل منزلة البدل و وجه التخصيص ح انّ ادلّة الاتلاف بعمومها اوجبت الارش الّذي هو البدل الحقيقى فى جنايات العبد و هذه الأدلّة اوجبت التقدير الّذي هو غير الارش فيخصّص بها ادلّة الاتلاف و دعوى كون النّسبة عموما من وجه لانّ التّقدير اعمّ من الارش أيضا واضحة القدح بعد قيام الاجماع على تقديم التّقدير فى صورة التّعارض لانّ احد العامين اذا كان نصّا فى مادّة الاجتماع و لو بحكم الاجماع و نحوه من القرائن الخارجيّة جرى عليه حكم الاخصّ المطلق كما تقرّر فى محلّه و مبنى الثّاني مبنىّ على ان يكون التقدير الشّرعى منزّلا منزلة البدل المامور به يحكم ادلّة الاتلاف لانّ الحكومة المصطلحة كما يطلق على الإخراج الموضوعى كذلك تطلق على الإدخال الموضوعى كما لا يخفى على من احاط خبرا بهذا الاصطلاح فاذا كان مقتضى هذه الادلّة قيام المقدّر مقام البدل و دخوله فى موضوعه كانت حاكمة على ادلّة الاتلاف بالإطلاق الثّاني هذا كله اذا فسّرنا الضّمان المدلول عليه بادلّة الاتلاف بوجوب ردّ البدل و أمّا اذا فسّرنا بكون التّالف فى العهدة كما هو اقوى الاحتمالين فى ضمان اليد كانت هذه الادلّة أيضا حاكمة على ادلّة الاتلاف لكن بمعنى اخر غير المصطلح و حاصله رجوع الحكومة الى طريق الخروج عن العهدة المقرّر عند العرف يعنى انّ الحكم بالمثل او القيمة انّما كان لاجل سلوك الطّريق المقرّر المتعارف بين النّاس نظير الحكم بوجوب سلوك الطّريق العلمىّ التّفصيلىّ او الاجمالىّ الّذي هو الاحتياط عند فقد الطّريق الشرعى الى الاحكام الواقعيّة فلمّا عشرنا بهذه الادلّة المقرّرة بطريق اخر غير طريق العرف اعنى المقدر وجب العدول إليه لانّ طريق العرف و العقل انّما يصار إليه للامضاء و التّقرير فلا ينفع بعد الظّفر بما هو فى حكم الورع و المنع اعنى جعل الطّريق المخصوص ثمّ انّه لا ثمرة فى المقام بين الحكومتين و امّا بين الحكومة و التّخصيص فلعلّه يظهر فيه بعض الثّمرات كما نسبه إليه و فى المقام احتمال رابع و هو ان يكون التقدير حكما تعبّديا ثابتا للجناية لاحترام الجهة الانسانيّة و هو مثل التّخصيص فى الحكم او اظهر فى بعض ما يترتّب عليه من الثمرة اذ تحقق ذلك فاعلم انّ الكلام فى جنايات العبدى فى مسألتين احدهما ما يتعلّق بالاطراف الّتي لها تقدير فى الحرّ و الثّانية ما يتعلّق بالنّفس اعنى القتل و الاتلاف و حيث انّهما مشتركان فى الاقوال و الادلّة فالمناسب سوق البحث على وجه كلّى جامع بينهما
[فيما اذا اجتمع الجناية مع سبب آخر للضمان]
فنقول انّ اجتمع الجناية مع سبب اخر للضّمان كالغصب المراد به مطلق اليد العادية ففى مساواته للجناية المنفردة من الحكم بالتقدير مط او الحكم فيه باكثر الامرين من المقدّر و الارش السّوقى خلاف بين الشيخ و اكثر الاصحاب فذهب الشّيخ الى الاوّل و الاكثر الى الثّاني و مبنى الخلاف على ما ذكره غير واحد منعناه فالحقّ مختار الاكثرين بعدم ما يوجب الخروج عن حكم اليد الّتي هى سبب اخر مستقل للضّمان الموجب للأرش و القيمة و من هنا يرجّح قول الاكثر لاشتمال مطلقات اخبار التقدير على لفظ الدّية الظّاهر فى الجناية لكن قد يقال بالنّظر الى ما حقّقنا و بيّنا انّه لو قلنا بالانصراف و الاختصاص بغير الغاصب فالمتّجه أيضا مختار الشيخ بناء على تحكيم ادلّة التقدير على ادلّة الاتلاف بجعل المقدّر بدلا شرعيّا بقيمة العبد كما هو صريح تلك الادلة