كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٢ - فيما اذا اجتمع الجناية مع سبب آخر للضمان
خصوص الجانى لانّ غاية ما يتوهّم فى المنافات ان يقال ان الاتلاف سبب مستقلّ لضمان جهة الماليّة كاليد فليجمع بينه و بين الجناية باختلاف الحيثية كما فى صورة اليد و يرد عليه ان عنوان الجناية يلازم بعنوان الاتلاف و لا يفارقه ابدا كما يفارقه اليد و لا يعقل اهمال الحكم الثّابت لاحد المتلازمين بالنّسبة الى جهة مقارنته للآخر مثلا اذا قال الشارع يجوز الصّلاة مع بول السّهرة فلا يمكن يقال انّه من حيثيّة البولية لا من حيث كونه من اجزاء الغير الماكول بل لا بدّ من الجزم بجواز الصّلاة فيه حتّى لو دلّ دليل عام على عدم الجواز فى اجزاء الغير الماكول عملا بالتّخصيص و هنا نقول انّ الجانى لما لم يكن مفارقا عن صفة الاتلاف كان حكم الشّارع فيه بالتّقدير و انه ليس عليه شيء سواه لا يجامع الحكم بانّ عليه شيء اخر من جهة الإتلاف و هذا قد اوضحناه فى تحقيقاتنا فى الاصول عند الاشارة الى مورد الإطلاق و الاهمال فى المطلقات فحينئذ يكون المقدّر بدلا عن العبد بجميع جهاته و حيثياته فلا يجمع بينه و بين عين العبد الّتي هو المبدّل نعم لو كانت الجناية متقارفة عن اليد اتّجه دعوى الاهمال بالنّسبة إليها و عن الثانى بانّ الحكم المزبور تعيينه متوقف على كون المقدّر عوضا بل لا ربط له بذلك و لا يصحّ أيضا التمسّك بقاعدة عدم الجمع بين العوض و المعوّض لانّ الجزء الفائت لا يعود الى المالك و المقدّر عوض عنه لا عن الاجزاء الباقية فلا يلزم من الجمع بين العين النّاقصة و المقدّر جمع بين العوضين بل مقتضى القاعدة هو الجمع بينهما لعدم خروج العين عن ملك المالك بحسب القاعدة و لذا حكموا به فى الغاصب الجانى اقتصارا فيما خالف القاعدة على مورده كما صرّح به المحقّق الثّاني حيث قال انّه لو لا النّص لحكمنا به فى الجانى أيضا و كانه اراد بالنص مثل قول الباقر (ع) فى خبر ابى مريم قضى امير المؤمنين من عليه الصّلاة و السّلام عدد ما فى علم اللّه فى انف العبد او ذكره او شيء يحيط بقيمته انّه يؤدّى الى مولاه قيمة العبد و يأخذ العبد و يمكن المناقشة فى دلالته لاحتمال قراءة يؤدّى مجهولا مخففا من ودى يدى بمعنى اعطاء الدّية و رجوع الضّمير المستتر فيه الّذي هو بمنزلة المفعول الاوّل الى العبد و المعنى ان العبد المحيى؟؟؟ عليه يؤدّى اى يعطى ديته بحسب قيمته لا بحسب دية الحرّ فانّ الضّمير المستتر فى يأخذ على هذا التقدير يرجع الى المولى بقرينة الاقربيّة لا الى الجانى كما فى صورة قراءته معلوما من ادّى يؤدّى فافهم لكن الامر فيه سهل بعد الشّهرة او الاجماع و وجود رواية اخرى فيكون ذلك الحكم تعبّديا صرفا سواء قلنا بانّ المقدّر عوض الماليّة او عوض؟؟؟
الانسانية و عن الثّالث بعد منع الاجماع و ان صرّح به فى محكّى التّذكرة و جامع المقاصد و تبعهما غيرهما لانّ العلّامة صرّح فى موضعين من التّحرير مرسلا ارسال المسلمات بعدم ثبوت التقدير فى التّلف السماوى بل و غيره أيضا بانّه لو ثبت الاجماع على ذلك كان هذا دليلا على دخول جهة انسانيّة العبد تحت اليد نحو دخول جهة الماليّة فلا منافات بين هذا المعنى و بين كون التّقدير بمحض جهة الإنسانيّة نعم هنا كلام يرجع الى المناقشة فيما ذكرناه فى دفع الاشكال الرّابع و هو منع كون اليد من اسباب الضّمان فى غير التّلف الّذي هو ملازم لعنوان الجناية لان معنى سببيّة اليد للضّمان سببيّة له على تقدير التّلف الّذي هو ملازم لعنوان الجناية لانّ معنى سببيّة اليد للضّمان سببيّة له على تقدير التّلف الى لا مط فالسّبب هو التّلف حقيقة و هو غير مفارق للجناية فجرى فيه