كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥ - في حكم من استاجر دابة فحبسها و لم يستعملها
الدّابة بان يقال ان المنفعة الكليّة قد دخل فرد منها تحت يد المستاجر و لو حكما فيكون استيفاء للحق و لو بدون اختيار المستحق عليه و هو المالك مثل من ملك عبدا من العبيد المعيّنة الخارجيّة فاخذ احدهم بدون تعيين المستحق عليه الّا ان هذا مبنى على عدم مدخلية تعيين المستحقّ عليه فى الحكم الوضعى و يكون تعيين المستحق بدون اذنه معينا و يمكن دفعه بان منفعة الدّابة بعد تشخصها فى ضمن منفعة خاصة كالركوب لا تتعدّد كليا بحسب الزمان فالمنفعة الموجودة فى زمان ليست مغايرة لها فى زمان اخر فيكون كما لو استحق عبدا معينا فى زمان موسع و كان تعيين احد الازمنة بيد المستحقّ عليه دون المستحق فبادر بالاخذ من دون اذنه و الله العالم ثم لا يذهب عليك انّه لو كان للدابة المعتقلة منفعة كانت قيمتها اعلى من قيمة المنفعة الواقع عليها الاجارة كالحمل مثلا بالنّسبة الى الركوب امكن القول بالتهاتر أيضا بالنّسبة الى جزء من زمان الاعتقال بان يقابل بساعة منه تمام الوقت الّذي يسع للمنفعة المستحقة كالركوب و يحكم بالضمان فى بقية السّاعات من زمان الحبس فيصير الحاصل انّه يجب عليه دفع اجرة المنفعة المسماة و قيمته اعلى المنافع فى ما عدى السّاعة الاولى المقابل بها زمان المنفعة المسماة بقى شيء و هو ان المحقق صرّح فى اجارة الشّرائع بانه لو استاجر احد العمل كقلع الضّرس فسلّم الاجير نفسه للاستيفاء و لم يستوف المستاجر لزمه الاجرة و اطلاقه يشمل ما لو كان الاجير حرا و هو مناف لما ذكره هنا من عدم استقرار الاجرة باعتقال الحرّ و لذا قيّده بعض المحشّين على الشرائع بما اذا كان الاجير عبدا ليوافق المعانى و لكن بعض الكلمات فى باب الاجارة مصرّح بالاستقرار حتى فى الحرّ و كيف الجمع بين العنوانين و يمكن الجمع تارة بالفرق بين الاعمال فان منها ما للمستأجر مدخلية فى وجوده كقلع الضّرس و حلق الرأس و نحوهما و ما ليس كذلك كالخياطة و الصّلاة و نحوهما مما يتمكن الاجير من تسليمه بدون مدخلية المستاجر فيقال ان كلامهم فى باب الاجارة فى القسم الاوّل و هاهنا فى القسم الثانى فلا منافاة و دعوى عدم انطباق هذا الفرق على القواعد لان اقتدار المستاجر على قبض المنفعة مع عدم تحقق الاستيفاء ان كان بمنزلة القبض الّذي هو شرط فى استقرار الاجرة فهو موجود فى القسمين و الا فلا يمكن دفعها بان العمل المستحق عليه اذا كان للمستأجر مدخلية فى حصوله و سلّم الاجير نفسه و امتنع من الاستيفاء كان الامتناع بمنزلة الاتلاف الّذي هو فى حكم القبض لانّ الاجير فى مثل هذا العمل غير مطالب بايجاده الا بقدر ما هو فى وسعه و قدرته اعنى التوطين النفس و تسليمها للاستيفاء فاذا سلم نفسه فقد حصل منه الاقباض و ان لم يتحقق القبض و اما اذا كان العمل مما يتمكن الاجير ايجاده بنفسه و كان من وظيفته خاصّة توقف الاقباض و القبض الموجب لاستقرار العقد على حصوله و وجوده الخارجى فاذا لم يوجد فى الخارج لم يتحقق القبض و لو كان المستاجر قادرا على الاستيفاء لانّ مجرد القدرة على ذلك من دون استيفاء لا يصدق عليه التسليم و امّا دعوى كون الحبس و الاعتقال بمنزلة القبض لكونه اتلافا فانّما تتم فى الاجارة المعيّنة بحسب الزمان الواقع فيه الاعتقال لا فى التوسعة على ما مرّ بيانه فى المسألة الاولى و اخرى بان الكلام ثمة فيما ينظر الى حيث البدل او هاهنا الى حيث الغصب فلا منافاة لان يؤول الاجير نفسه بمنزلة القبض حرا كان او عبدا و لكن غصب الاجير و حبسه و اعتقاله ليس كذلك الّا فى العبد او الدّابة و