كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤ - في حكم من استاجر دابة فحبسها و لم يستعملها
بحسب الوقت و المستقر فى ذمة العاقل العمل الجزئى المتشخّص بزمان الاعتقال و التّهاتر انّما يتصوّر فى الكليّين ليس الا و السرّ فى ذلك انّ دليل التّهاتر عقلىّ و هو امتناع كون الواحد بالجنس او النّوع مستحقّا له و مستحقا عليه كالواحد الشّخصى فاذا اشتريت عبدا كليّا ثمّ البائع اشترى منك كذلك حصل التّهاتر لانّ العبد الكلّى لا يتصوّر كونه مستحقا لك عليه و مستحقّا له عليك و هذا الوجه لا يجرى فى الكلّى و الفرد و لذا لو اشترى منك فى الفرض المذكور عبدا معيّنا جزئيّا لم يحصل التّهاتر و كان اثر البيعين بحاله قلت نمنع كون المستقرّ فى ذمّة العاقل جزئى العمل ضرورة كون ما فى الذمّة كليّا عكس ما فى الخارج لا جزئيا و انّما اشتبه الامر من الخلط بين الفوت و الاستيفاء فان الثّاني انّما يتعلّق بالعمل الجزئى الخارجىّ فى مسئلة التّهاتر فان قلت الاعمال من القيميات اتّفاقا و ضمان القيمىّ ليس بالمثل حتى يحصل به التهاتر لأنه انّما يتحقّق بين المتماثلين من جميع الجهات و لذا لو استحق عبدا فى ذمّة غيره فاتلف عليه عبدا خارجيّا معيّنا لم يحصل به التّهاتر لان ذمّة المتلف عليه مشغولة بالعبد قبل اتلاف العبد و ذمّة المتلف كانت بريّة و بعد تحقق الاتلاف انتقل ذمّته ببدل العبد فلا مجانسة بين ما فى الذّمتين حتّى يحصل التهاتر فالغاصب بعد اعتقال الدّابة يضمنه قيمته المنفعة الفائتة و الّذي يستحقّه على مالكها هى نفس المنفعة فلا تهاتر قلت المنفعة الفائتة ليست تالفة حقيقة لان التّلف هو العدم المسبوق بالوجود و انما هو بمنزلته فى تعذّر التّسليم لان الغاصب لا يقدر على ردّ منفعة مال غيره بعينها فالمستقرّ فى ذمّة الغاصب حقيقة هو عين المنفعة فيحصل التهاتر و لا يقدح فى ذلك وجوب دفع القيمة حيث لا يستحقّ على مالك الدّابة منفعة لانّ الشيء المضمون اذا تعذّر تسليمه بعينه وجب دفع بدله لانه الاقرب و المقام نظير الحيلولة الّا انّ ما فى عهدة الغاصب فيها انما هو تسليم العين الخارجيّة المفروض تعذّره و هنا تسليم منفعة كليّة متعذّر التّسليم و من هنا اتجه القول بالتهاتر فى مسئلة اتلاف العبد أيضا لو قيل انّ الّذي يستقر فى الذّمة بسبب الاتلاف و لو فى القيميّات هو نفس العين التالفة لا قيمتها و ان دفع القيمة لاستحالة تسليم ما فى الذّمة بعينه كما هو القوىّ عند بعض المحققين حتّى انّه بنى عليه صحّة صلح الثوب التّالف الّذي يسوى قيمته درهما بدرهمان و الّا لزم ان يكون رياء و الحاصل انّا ان قلنا ان التّالف هو مضمون بعينه لا بقيمته فلا اشكال و نلتزم بالتهاتر بسبب اتلاف القيميات الخارجيّة كما مرّ فى مسئلة العبد و الا فنقول فى المقام انّ ضمان المنفعة الفائتة بالقيمة ليس لاجل ان المنفعة تالفة و هى قيمية نظرا الى منع صدق التّلف فى الامر الموهوم الغير الموجود الّذي هو من شانه الوجود بل لانّ دفع القيمة اقرب طرق الى المضمون بعينه و الّا فالمضمون انما هو نفس المنفعة بعينها فيحصل التهاتر ان قلت المدار فى الضّمان ليس هو التّلف بل تعذّر التّسليم فمن يقول به فى التّلف لزمه القول به فى المقام لتعذر تسليم المنفعة المضمونة قلت يمكن منع الملازمة بان يكون تعذّر التّسليم مع بقاء المضمون على حاله كليّا او جزئيا غير موجب لاستقرار القيمة فى الذّمة كما قد يقال او قيل به فى الحيلولة فان دفع القيمة بسببها غرامة لا ضمان للقيمة و لذا لا اشكال فى بقاء العين على ملك المالك هذا و لكن الانصاف انّ بناء كلمات الاصحاب على استقرار الاجرة على التهاتر لا يخلو عن اشكال فالاولى بنائها على شيء اخر و هو ان الحبس و الاعتقال فى حكم تسلم المنفعة المستحقة على مالك