كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٤ - الثّالث انّ الضّمانة كما يمكن ان تكون للمالك كذلك يمكن ان تكون لغيره
المالك انحصر فائدة الضّمان و وجوب ايصال البدل فى المالك أيضا و ان كان يصدق عليه و على غيره أيضا كالضّامن الاوّل كان كلّ منهما مضمونا له و الحاصل انّ ضمانة الثانى عن الضّامن الاوّل يكون الاستدلال بالحديث عليها من جهتين إحداها انّ الخسارة الّتي كانت فى عهدة الاوّل تكون على عهدة الثّاني فيكون ضامنا لما عليه من الخسارة و ثانيها انّ العين الماخوذ صارت ملكا للاوّل ملكا شأنيّا فيكون التّصرف فيه موجبا للضّمانة له فافهم فالمضمون واحد و هو البدل كما بيّنا و هو المضمون به و هو المال أيضا واحد لكن الضّامن و المضمون له قد يتعدّد و على ما عرفت من كون الضّمانة بمنزلة نقل الخسارة و كون الغرامة نحو معاوضة حكميّة تكون تعاقب اليدين فصاعدا بمنزلة البيع الّذي يكون البائع اثنين و المشترى كذلك مع اتحاد المبيع و الثمن مع عدم رجوع تعدّد المشترى و البائع الى اشتراك فى المبيع او الثمن فقد تبيّن و اتّضح انش انّ الضّامن أيضا يكون مضمونا له و انّ الاخذ من يده تحمل لخسارة التى تحملها هو بسبب وضع يده و كانّه كوضع اليد على سائر املاكه فى كونه سببا للضّمان له فاحفظه ينفعك فيما بعد انش الدّعوى الثّانية انّ الضّمانة الثّانية توجب نقل الخسارة من الضّامن الاوّل الى الضّامن الثّاني و هذا قد اتّضح من ملاحظة الامر الثّاني و ما ذكرنا فى الدّعوى الاولى اذ بعد ما اثبتنا انّ الضّامن الاوّل كالمالك فى كونه مضمونا له و اثبتنا أيضا انّ الضّمانة نقل و انتقال للخسارة فهذه الدّعوى تتّضح غاية الوضوح الدّعوى الثّالثة عدم سقوط مطالبة المالك للضّامن الاوّل كما يتوهّم من قولنا انّ الضّمانة الثّانية قد نقلت الخسارة من الاوّل الى الثّاني فانّه يوهم براءة ذمة الاوّل عن العهدة بالنسبة الى المالك و هذه الدّعوى أيضا لا اشكال فيها بعد التّفطن بما ذكرنا فى معنى النّقل لانّ انتقال الخسارة من الاوّل الى الثّاني ليس معناه حصول برء لذمّة الاوّل عن مطالبة المالك كيف و المفروض انّه لم يضل العين و لا بدله فمقتضى قوله (ع) حتّى يؤدّيه بقاء الضّمانة بما لها معناه انّه يتخير للمالك لو شاء المالك يضمنه بحكم اليد و من هنا يظهر انّه ما لم يخسر للمالك ليس له مطالبة الثّاني بالغرامة اذ لم ينجبر ما عليه من الخسارة بعد جواز ابراء المالك ذمتها معا فافهم و تامّل ثمّ يرجع الى من اخذ يده و ضمن خسارته التى خسرها للمالك فانّه فى الحقيقة نقل للخسارة لانّ الخسارة المستقرة على الغير بمنزلة عدم الخسارة فقبل تحقّق الضّمانة الثّانية كانت الخسارة الثانية مستقلة من المالك الى الضّامن انتقالا ثابتا غير زائل و تدارك و نحوهما و بعد تحقق الضمانة الثانية انتقل الى الضامن الثّاني بمعنى انّ الخسارة الّتي كانت عليه لو خسرها للمالك رجع الى ضامنه الّذي ضمنه خسارة الماخوذ فافهم الدّعوى الرابعة انّ المالك له الرّجوع أيضا الى الضّامن الثّاني الّذي اخذ المضمون من يد الضّامن الاوّل و انّ قولنا الثّاني يضمن للضّامن الاوّل ليس المراد به الاختصاص و انّه لا يضمن للمالك و هذه أيضا واضحة لانّ خسارة المالك كما انّها فى عهدة الاوّل كذلك فى عهدة الثّاني و الثّالث و هكذا عرفت فى الامر الاوّل من امكان تعلّق خسارة المال الواحد على رقاب متعدّدة فهو مختار فى اخذ اىّ رقبة من الرّقاب الضّامنة يريد فصار الحاصل من جميع ما ذكرناه فى الامر الثّالث انّ الضّمانة بعد الضّمانة متحمّل لخسارة الضّامن الاوّل سلطنة المالك على الرّجوع الى ايّهما شاء هذا هو الحال فى الضّمانين المترتبين و تعرف