كتاب الغصب - الرشتي، الميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٢ - الثّالث انّ الضّمانة كما يمكن ان تكون للمالك كذلك يمكن ان تكون لغيره
لانّ كلّ واحد منهم ضامن لبدل و دعوى استحالة ذلك و انّ البدل الواحد كيف تتعلّق بذمم و متعدّدة غير واضحة البرهان خصوصا بعد ملاحظة الاشباه و النّظائر المشار إليها لانّ الوقوع اخصّ من الامكان جدّا و الحاصل انّ المراد بضمان الجميع عند تعاقب الأيادي انّ خسارة المال الماخوذ الّتي لا يتصوّر فيها التعدّد على قياس عدم تصوّره فى نفس ذلك المال تتعلّق على رقابهم جميعا لا ان كل واحد عليه خسارة اخرى غير خسارة الاخر فهم باجمعهم ضامنون للبدل لا انّ كل واحد ضامن لبدل و الفرق بينهما خفىّ و لاجل ذلك حكموا بسقوط مطالبة المالك عن المبيع اذا عزم بعضهم و اخذ منهم الغرامة نظير سقوط الواجب الكفائى بفعل البعض فلو كان كلّ منهم ضامنا لبدل لم يتّجه ذلك كما لا يخفى و بالجملة وحدة المضمون يقتضي رفع الضمان بمجرّد تحقّق اداء البدل فى الخارج و ان كان الضّامن متعددا كما يقتضيه عبارة الحديث حيث جعل فيه غاية الضّمان حصول الاداء المراد به الوصول الى المالك و دعوى اعتبار الايصال فى كلّ بدون ضمان كلّ معيّنا بادائه لا باداء غيره مدفوعة مضافا الى ظهور الحديث بخلافه بانّ وحدة المضمون لا يجامع عقلا بقاء الضّمان بعد حصول لا اداء فى الخارج كما بيّناه فافهم نعم استقرار الضّمان على من تلف فى يده لما نشير إليه و هو لا ينافى سقوط مطالبة المالك من غير الملتزم
الثّاني انّ مرجع الضّمان الى انتقال الخسارة المشار إليها من المضمون له الى الضّامن
و توضيحه انّ الضّمانة كما عرفت عبارة عن التعهّد بالخسارة فالمال ما دام كونه فى يد المضمون له يكون خسارته عليه و تلفه من كيسه و ان حصل بيد الضّامن انستقل تلك الخسارة إليه و الّا لم يكن عليه خسارة المال فمعنى انتقال الخسارة من المالك الى الضّامن انّه لولاه لفاتت الخسارة من كيسه ضرورة انّ مال الشخص متى لم يغرض عليه سبب ضمان يكون تلفه خسارة على المالك لا على غيره و اذا طرا عليه سبب ضمان من يد و نحوه انتقل تلك الخسارة الى من يقوم به ذلك السّبب لانّ خسارة المالك اما ان يفرض مع خسارة الضّامن او بدونها و كلاهما باطلان لانّ تلف المال الواحد لا يكون ضررا و خسارة على الاثنين فبطل الاوّل و كذلك الثّاني لكونه خلاف الفرض اذ المفروض ضمانة الضّامن بنحو من الانتقال ضرورة استحالة اجتماع العوضين فاذا فرضنا انّ خسارة تلفه على الضّامن و انّه يجب عليه دفع البدل الى المالك و لا ريب فى ملك المالك للبدل ملكا متزلزلا مراعا بالتلف و الرّجوع و ملكه له ينافى بقاء ملك الماخوذ فى ملكه لما ذكرنا من الاستحالة المزبورة لكن الملك المزبور ملك تزلزل مراعى بتلف الماخوذ و رجوع المالك و من هنا بان انّ الغرامة نحو معاوضة قهريّة كما اشرنا إليه سابقا حيث بينّا ثبوت الرّباء فى الغرامات أيضا وفاقا للمحقّق و غيره لكنّها ليست بحقيقة المعاوضة بحيث يترتّب عليها احكام ملك الضّامن المعتزم للمأخوذ فمن مات عنده العبد المغصوب لا يلتزم باحكام موت بعض عبيده فلا يجب عليه بذل الكفن و نحوه للمالك و انّما يجرى عليها حكم المعاوضة من حيث الخسارة بمعنى صيرورة التّالف ملكا للضّامن حيث الخسارة لا من حيثيات اخرى و مرجعه الى قيامها مقام المعاوضة فى بعض الاحكام دون الكلّ فان ذلك يحتاج الى تقدير دخول التّالف فى ملك الضّامن انّا ما كما فى قوله اعتق عبدك عنّى فهو مع عدم الدّليل عليه لعدم اقتضاء قاعدة الضّمان ازيد ممّا ذكرنا لم يقل به احد
الثّالث انّ الضّمانة كما يمكن ان تكون للمالك كذلك يمكن ان تكون لغيره