في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٣ - بعض مواقف الصحابة السلبية التي فيها جنبة عمومية
أمنة من أبي سفيان. يا قوم إن محمداً قد قتل، فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم"، فقال لهم أنس: "يا قوم إن كان محمد قد قتل فإن رب محمد لم يقتل، فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد. اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء". ثم شدّ بسيفه، فقاتل حتى قتل [١].
١٢ ـ ولما صدت قريش رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن دخول مكة في عمرة الحديبية، واتفقوا معه على أن يرجع إلى المدينة، ويقضي عمرته في العام الثاني، وكتب كتاب الصلح بينه وبينهم بذلك، ثارت ثائرة جماعة من المسلمين، وأبَوا الصلح.
وفي الحديث: "فقال عمر بن الخطاب: والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذٍ. قال: فأتيت النبي- فقلت: ألستَ نبي الله حق؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فَلِمَ نعطي الدنية في ديننا إذ؟
قال: إني رسول الله، ولست أعصي ربي، وهو ناصري. قلت: أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى، فخبرتك أنك تأتيه العام؟ قال: ل. قال: فإنك تأتيه وتطوف به.
قال: فأتيت أبا بكر الصديق (رضوان الله عليه). فقلت: يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حق؟ قال: بلى. قلت: أوَلسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فَلِمَ نعطي الدنية في ديننا إذ؟ قال: أيها الرجل إنه رسول الله، وليس يعصي ربه، وهو ناصره، فاستمسك بغرزه حتى تموت، فوالله إنه على الحق. قلت: أوليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟
[١] تاريخ الطبري ٢: ٦٧، ٦٨ غزوة أحد. تفسير الطبري ٤: ١١٢ في تفسير آية: [وما محمد إلا رسول]. وذكره في فتح الباري ٧: ٣٥١ باختلاف يسير.