في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٥ - الذين صرحوا بعدم التحريف من علماء الشيعة
مجموعاً مؤلفاً على ما هو عليه الآن. واستدل على ذلك بأن القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان، حتى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له، وأنه كان يعرض على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويتلى عليه، وأن جماعة من الصحابة ـ مثل عبدالله بن مسعود، وأبي بن كعب، وغيرهما ـ ختموا القرآن على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عدة ختمات. وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعاً مرتباً غير مبتور ولا مبثوث. وذكر أن من خالف في ذلك من الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم، فإن الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنوا صحته، لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته" [١].
وقد اعترف بذلك ابن حزم، حيث قال: "ومن قول الإمامية كلها قديماً وحديثاً أن القرآن مبدل زيد فيه ما ليس منه، ونقص منه كثير، وبدل منه كثير، حاشا علي بن الحسن [الحسين.ظ] بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسن [الحسين.ظ] بن علي بن أبي طالب. وكان إمامياً يظاهر بالاعتزال مع ذلك. فإنه كان ينكر هذا القول، ويكفر من قاله. وكذلك صاحباه أبو يعلى ميلاد الطوسي، وأبو القاسم الرازي" [٢].
ومن الملفت للنظر ما نسبه ابن حزم للسيد المرتضى (قدس سره) من تكفير من يقول بتحريف القرآن، إذ هل من المعقول أن يصدق ابن حزم في نسبة القول بالتحريف لعموم الشيعة، ويقدم السيد المرتضى (قدس سره) ـ وهو من أعلام الشيعة الذابين عنهم ـ على تكفير القائل بالتحريف؟!
د ـ الشيخ أبو جعفر الطوسي (قدس سره) المتقدم ذكره منك في السؤال،
[١] مجمع البيان ١: ١٥.
[٢] الفصل في الملل والنحل ٤: ١٨٢.