في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٠ - موقف الكتاب المجيد من الصحابة عموم
نجا أمية. فخرج معه فريق من الأنصار في آثارن، فلما خشيت أن يلحقونا خلفت لهم ابنه لأشغلهم، فقتلوه، ثم أبوا حتى يتبعون، وكان رجلاً ثقيل، فلما أدركونا قلت له: ابرك. فبرك، فألقيت عليه نفسي لأمنعه، فتخللوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه، وأصاب أحدهم رجلي بسيفه..." [١].
وقد ظهر ذلك من المسلمين في المعركة، حتى رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الكراهية في وجه سعد بن معاذ، فقال له: لكأنك تكره ما يصنع الناس؟ فقال: أجل يا رسول الله. كانت هذه أول وقعة أوقعها الله بأهل الشرك، فكان الإثخان في القتل أعجب إليَّ من استبقاء الرجال [٢].
وقد أنَّبهم الله تعالى على ذلك في قوله سبحانه: ((مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ في الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)) [٣].
وقد ضرب الله تعالى لهم ولجميع المسلمين الأمثال، وذكر لهم مواقف الأمم السابقة ـ خصوصاً بني إسرائيل ـ حين خالفوا أنبياءهم، وآذوهم، واختلفوا من بعدهم من بعد ما جاءهم العلم في آيات كثيرة.
كقوله تعالى: ((وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِمَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللهُ
[١] صحيح البخاري ٢: ٨٠٧ كتاب الوكالة: باب إذا وكل المسلم حربياً في دار الحرب أو في دار الإسلام جاز.
[٢] الثقات لابن حبان ١: ١٦٩ في (ذكر السنة الثانية من الهجرة)، واللفظ له. السيرة النبوية لابن هشام ٣: ١٧٦ في (رمي الرسول المشركين بالحصباء). تاريخ الطبري ٢: ٣٤ في (ذكر وقعة بدر الكبرى).
[٣] سورة الأنفال الآية:٦٧ـ ٦٨.