في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٣ - نظرة التابعين ومن بعدهم للصحابة ومواقفهم منهم
وكان متواضعاً عابداً كثير التلاوة.
وقال ابن الجوزي: حكى عنه بعض عدول بغداد أنه حضر مجلسه بالكوفة، فقال: لما قال النبي-: من كنت مولاه فعلي مولاه، تغير وجه أبي بكر وعمر، فنزلت: ((فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُو)). فهذا غلوّ منه في شيعيته. وذكره ابن بابويه فقال: كان فقيهاً ديناً صالح، لقبه صائن الدين" [١].
٢٩ ـ وهذا ابن تيمية ـ الذي رضي بإمامته أمة من الناس ـ كثيراً ما يؤدي كلامه إلى تنقيص الإمام أمير المؤمنين علي (صلوات الله عليه) كما يأتي عن ابن حجر في جواب السؤال الثامن.
٣٠ ـ ولما انتصر جيش الدعوة العباسية، ودخل الكوفة، وبويع أبو العباس السفاح، تكلم داود بن علي بن عبد الله بن العباس ـ وهو على المنبر أسفل من أبي العباس السفاح بثلاث درجات ـ فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم قال: "أيها الناس إنه والله ما كان بينكم وبين رسول الله- خليفة إلا علي بن أبي طالب، وأمير المؤمنين هذا الذي خلفي" [٢].
٣١ ـ ولما أمر المأمون وهو في طريق الشام، فنودي بتحليل المتعة، دخل عليه أبو العيناء ومحمد بن منصور، وهو يستاك، ويقول وهو مغتاظ: "متعتان كانتا على عهد رسول الله- وعلى عهد أبي بكر وأنا أنهى عنهم! ومن أنت يا أحول حتى تنهى عما فعله النبي- وأبو بكر؟!" [٣].
[١] لسان الميزان ١: ٣٨٧ في ترجمته.
[٢] تاريخ الطبري ٤: ٣٥٠ في (ذكر بقية الخبر عما كان من الأحداث في سنة اثنين وثلاثين ومائة: تمام الخبر عن سبب البيعة لأبي العباس عبدالله بن محمد بن علي...).
[٣] تاريخ بغداد ٤: ١٩٩ في ترجمة يحيى بن أكثم. طبقات الحنابلة ١: ٤١٣ في ترجمة يحيى بن أكثم. تهذيب الكمال ٣١: ٢١٤ في ترجمة يحيى بن أكثم. تاريخ دمشق ٦٤: ٧١ في ترجمة يحيى بن أكثم.