في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٠ - المواقف الفردية غير المناسبة لقدسية عموم الصحابة
أنهم أو بعضهم ليسوا من المعروفين بالنفاق الذين سقطت حرمتهم عند المسلمين، بل ممن لهم شيء من الحرمة، أو ممن لهم من يتبناهم ويدافع عنهم، وأن الإعلان عن نفاقهم وتآمرهم قد يوجب بلبلة ومشاكل يحسن تجنبه. كما قد يشعر بذلك ما سبق من تعبير عروة عنهم بأنهم من الصحابة، ولم يقل: إنهم من المنافقين [١].
٨٥ ـ ويظهر من بعض الأحاديث أن بعض ذوي المقام الرفيع من الصحابة يعلمون من حال بعض من يحتشم ـ وله كرامة بين عامة الناس ـ ما لو باحوا به وأوضحوه على وجهه لتعرضوا للحرج والمشاكل من الناس. مثل ما يأتي عن أبي بن كعب.
وما رواه أبو الطفيل قال: "خرجت أنا وعمر بن صليع المحاربي حتى دخلنا على حذيفة... فقال: حدثنا يا حذيفة. فقال: عما أحدثكم؟ فقال: لو أني أحدثكم بكل ما أعلم قتلتموني، أو قال: لم تصدقوني. قالوا: وحق ذلك؟. قال: نعم. قالوا: فلا حاجة لنا في حق تحدثنا فنقتلك عليه. ولكن حدثنا بما ينفعنا ولايضرّك. فقال: أرأيتم لو حدثتكم أن أمكم تغزوكم إذاً صدقتموني؟ قالوا: وحق ذلك؟..." [٢].
٨٦ ـ وقال ابن حزم: "وعن زيد بن وهب قال: كنا عند حذيفة
ـ وهو من طريق البخاري ـ فقال حذيفة: ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة. يعني: قوله تعالى: ((وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ)) [٣]. قال حذيفة:
[١] السنن الكبرى للبيهقي ٩: ٣٣ كتاب السير: باب من ليس للإمام من يغزو به بحال. الدر المنثور ٣: ٢٥٩ عند تفسير قوله تعالى في سورة التوبة: [يحلفون بالله ما قالوا].
[٢] الجامع للأزدي ١١: ٥٢، ٥٣ باب القبائل.
[٣] سورة التوبة الآية: ١٢.