في رحاب العقيدة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١١ - المواقف الفردية غير المناسبة لقدسية عموم الصحابة
ولا بقي من المنافقين إلا أربعة.
فقال له أعرابي: إنكم أصحاب محمد تخبروننا بما لا ندري. فما هؤلاء الذين ينقرون بيوتنا ويسرقون أعلافن؟
قال: أولئك الفساق. أجل لم يبق منهم إلا أربعة. شيخ كبير لو شرب الماء وجد له برد..." [١].
وعلى كل حال بقي أمر أهل العقبة مستوراً إلا في تلويحات وإشارات أظهرها ما ورد في أبي موسى الأشعري. فقد قال ابن عبد البرّ في الاستيعاب في ترجمته بعد أن ذكر عزل أمير المؤمنين له عن الكوفة: "فلم يزل واجداً منها على علي، حتى جاء منه ما قال حذيفة. فقد روي فيه لحذيفة كلام كرهت ذكره. والله يغفر له" [٢].
قال ابن أبي الحديد: "الكلام الذي أشار إليه أبو عمر بن عبد البر ولم يذكره قوله فيه وقد ذكر عنده بالدين: أما أنتم فتقولون ذلك، وأما أنا فأشهد أنه عدو لله ولرسوله، وحرب لهم، في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار. وكان حذيفة عارفاً بالمنافقين، أسرّ إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمرهم، وأعلمه أسماءهم.
وروي أن عماراً سئل عن أبي موسى فقال: لقد سمعت فيه من حذيفة قولاً عظيم، سمعته يقول: صاحب البرنس الأسود، ثم كلح كلوحاً علمت منه أنه كان ليلة العقبة بين ذلك الرهط" [٣].
وفي حديث حكيم: "كنت جالساً مع عمار فجاء أبو موسى، فقال:
[١] المحلى ١١: ٢٢٢ في (مسألة من المنافقين والمرتدين).
[٢] الاستيعاب ٢: ٣٦٤ في ترجمة عبدالله بن قيس بن سليم (أبي موسى الأشعري).
[٣] شرح نهج البلاغة ١٣: ٣١٤ (فصل في نسب أبي موسى والرأي فيه عند المعتزلة).