شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١٦ - تحليل دوافع النزوع الروحي عند الشباب وبيان حد الاعتدال الذي لا يصح للشاب تجاوزه
تحمل ضغوطاتها وإسقاطاتها ، وهذا الأمر كفيل بأن يحوِّل الاتصال الروحي الذي كان ينشده الشاب إلى انفصام عقلي ونفسي واجتماعي يقضي على استعداد الشاب وحيوتيه وحركته ويحيله إلى حطام جسدي يفتقد الروح والحياة .
ولقد أدرك البعض من العلماء خطورة إرهاق الإنسان نفسه بالعبادات في مرحلة الشباب ، فقال بعد أن أورد عدداً من الأحاديث المشيرة إلى هذا الأمر : (ويستفاد من هذه الأحاديث وأحاديث أخرى أدب آخر ، وهو أيضاً من المهمات في باب الرياضة [١] ، وهو : أدب الرعاية . وكيفيته : أن يراعي السالك في أي مرتبة هو فيها ـ في الأعم من الرياضات والمجاهدات العلمية أو النفسانية أو العملية ـ حاله ، ويتعامل مع نفسه بالرفق والمدارات ، ولا يحملها أزيد من طاقته وحاله . ورعاية هذا الأدب بالنسبة إلى الشباب وحديثي العهد من المهمات ؛ فإنه إذا لم يعامل الشباب أنفسهم بالرفق والمداراة ، ولم يؤدُّوا الحظوظ الطبيعية إلى أنفسهم بمقدار حاجتها من الطرق المحللة ، يوشك أن يوقعوا [٢] في خطر عظيم لا يتيسر لهم جبره ، وهو أن النفس ربما تصير ؛ بسبب الضغط عليها وكفِّها عن مشتهياتها بأكثر من العادة ، مطلِقةً للعنان في شهواتها ، ويخرج زمام الاختيار من يد صاحبها . واقتضاءات الطبيعة إذا
[١] أي رياضة النفس ومجاهدتها .
[٢] هكذا في المصدر والصحيح : أن يقعوا .