شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١٨ - تحليل دوافع النزوع الروحي عند الشباب وبيان حد الاعتدال الذي لا يصح للشاب تجاوزه
فقال لي أبي : يا بني ، دون ما أراك تصنع ! فإن الله عَزَّ وجَلَّ إذا أحب عبداً رضى منه باليسير . وعن أبي جعفر قال : قال رسول الله : إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ، ولا تكرهوا عبادة الله فتكونوا كالراكب المنبت الذي لا سفراً قطع ولا ظهراً أبقى . وفي حديث آخر : ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله [١] .
وفي الحديث الثاني الذي هو عن أبي جعفر الباقر (ع) نجد بياناً واعياً لحالة الإنسان الذي يكلّف نفسه في العبادة فوق حدودها وقدرتها ، فهو يشبه بالراكب الذي يسافر فينقطع به الطريق ويضل مقصوده فيظل يدور ويدور باحثاً عن الطريق إلى مقاصده من دون نتيجة ، وفي النهاية يُتعب نفسه بكثرة دورانه وبحثه من دون أن يصل إلى مطلوبه ، وهذا ما أشار إليه الإمام (ع) بقوله : (لا سَفَراً قطع ولا ظهراً أبقى) .
ولقد شاهدتُ في حياتي بعضاً من شبابنا المسلم الذي انعكس هذا التردي والسقوط على مساره الحياتي نتيجة تحميل نفسه من العبادات والطاعات فوق قدرته ، ولم يصل إلى مطلوبه في القرب من الله ، والنتيجة الوحيدة التي استطاع الحصول عليها من وراء سعيه اللاواعي ، هذا هي التأزم النفسي في علاقته مع ذاته ، والتأزم الروحي في علاقته مع ربه ، والتأزم الاجتماعي في علاقته مع الآخرين .
[١] نفس المصدر : ٦٠ .