شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١٣٢ - النقطة الرابعة حاجة الرؤيا إلى التعبير
عبد الله (ع) فجاءه رجل فقال : رأيتك في النوم كأني أقول لك : كم بقى من أجَلي ؟ فقلت لي بيدك : هكذا ـ وأومأ [١] (أي أشار بيده) إلى خمس ـ وقد شغل ذلك قلبي . فقال (ع) : (إنك سألتني عن شيء لا يعلمه إلا الله عَزَّ وجَلَّ ، وهي خمسة تفرد الله بها (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (لقمان : ٣٤) ) [٢] .
وفي قصة يوسف (ع) التي يحكيها القرآن المجيد في سورة كاملة نجد أن يوسف (ع) يعبِّر رؤيا الملك بتعبير لا تجد الأذهان بينه وبين الرؤيا مناسبة ، وحينما يعجز المفسِّرون والمعبرون للرؤيا عن إدراك معناها فإنهم يقولون للملك : إنها أضغاث أحلام ، في الوقت الذي يعترفون بأنهم لا يعلمون بتأويل الأحلام وتفسير الرؤى ، وهذا ما حكاه لنا القرآن الكريم في قوله تعالى : (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ * قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ * وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ * يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ * قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَا
[١] أي أشار بيده .
[٢] بحار الأنوار : ٦١ / ١٦٠ ـ ١٦١ .