شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٤٦ - حقائق لابد أن يعيها الشباب في سيرهم التكاملي
الكردي بطل الحكاية ، فقد قال في الحكاية الثالثة والأربعين بعد الأربعمئة : (وقال الشيخ صفي الدين أيضاً (رضي الله تعالى عنه) في رسالته : لما جاء الشيخ الأجل شهاب الدين السهروردي (رضي الله تعالى عنه) إلى دمشق في رسالة الخليفة إلى الملك العادل بالخلعة والطوق وغير ذلك ، قال لأصحابه : أريد أن أزور علياً الكردي ، فقال له الناس : يا مولانا ، لا تفعل أنت إمام الوجود ، وهذا رجل لا يصلي ويمشي مكشوف العورة أكثر أوقاته ، فقال : لابد لي من ذلك . قال : وكان الشيخ علي الكردي مقيماً أكثر أوقاته في الجامع ، حتى دخل عليه مولىً له آخر يقال له : ياقوت ، فساعة دخوله من الباب خرج الشيخ علي من دمشق وسكن جبانتها بالباب الصغير ، وما دخلها بعد ذلك إلى أن مات ، وياقوت فيها يتحكم ، فقالوا للشيخ شهاب الدين : هو في الجبانة ، فركب بغلته ومشى في خدمته [مع] من يعرِّفه موضعه ، فلما وصل إلى قريب مكانه ترجل وأقبل يمشي إليه ، فلما رآه علي الكردي قد قرب منه كشف عورته ، فقال الشيخ شهاب الدين : ما هذا شيء يصدنا ! وها نحن ضيفاك ، ثم دنا منه وسلَّم عليه وجلس معه ... إلخ) [١] .
وهذه المخالفة الصريحة من ذا الولي لقوله تعالى : (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) (النور : ٣٠) ، تبرر عند صاحب الكتاب بالقول : (وهذا الوله المذكور عن الشيخ علي الكردي موجود في كثير من الأولياء مشهور ، وقد زاد علي كثير منهم حتى نسبوا