شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٨٣ - النقطة الرابعة مخاطر الاتصال بالعالم الغيبي
ما يتوصل إليه أصحاب المكاشفات من نتائج معرفية عبر اتصالهم الروحي بعالم الغيب ، ومن هنا بدأ العرفاء يؤكدون على قيود معينة لا يمكن لمكاشفة العارف أن تتجاوزها أو أن تحاول إسقاطها ، وأهم تلك القيود أن لا تخالف المكاشفة الشريعة في مقرراتها وأحكامها ، ومن هنا قال العرفاء : (إن الشريعة مقدمة على الحقيقة) . وأكدوا في عدة مقامات على ضرورة اتباع الأنبياء والرسل (ع) فيما جاءوا به عن الله تعالى ، وفي ذلك يقول القيصري : (فالاهتداء إليه تعالى إما بإخباره تعالى عن ذاته وصفاته وأسمائه ، أو بتجليه لعباده وإشهاده نفسه لهم (وجلَّ جناب الحق عن أن يكون شريعة لكل وارد ، أو يطلع عليه إلا واحد بعد واحد) فهم الأنبياء (ع) الذين هم خلاصة خاصة أهل الوجود والشهود ، فواجب لطالب الحق اتباعهم والاهتداء به . قال تعالى : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) وبقدر متابعته للأنبياء والأولياء (ع) يظهر له الأنوار الإلهية والأسرار الربانية) [١] .
وبعد أن فرَّق الآملي في (جامع الأسرار ومنبع الأنوار) بين الإلهام الخاص والإلهام العام ، وما يكون منه بسبب وما لا يكون بسبب ، يصرح بضرورة الحاجة إلى النبي المرسل والإمام المعصوم (ع) في التمييز بين الإلهام الحقيقي وغير الحقيقي فيقول : (والتمييز بين هذين الإلهامين محتاج إلى ميزان كلمة ومحك رباني ، وهو نظر الكامل المحقق والإمام المعصوم والنبي المرسل ، المطلع على بواطن الأشياء على
[١] رسالة التوحيد والنبوة والولاية : ٢١ .