شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٩١ - الشباب وعلم العرفان والقراءات الروحية والغيبية
نقدم لشبابنا المسلم تعريفاً مختصراً عن موضوع علم العرفان وطريقة العرفاء في استحصال المعرفة .
وأما بالنسبة إلى كيفية إطلاع النفس على الحقائق الغيبية والمعارف الإلهية من خلال هذا الطريق فيوضحه لنا فيلسوف الإسلام الراحل العلامة الطباطبائي حينما يشرح الاختلاف الواقع في كيفية إيصال هذا الطريق إلى المعرفة بقوله : (فمنهم من قرَّره على أن العلوم الإنسانية فطرية بمعنى أنها حاصلة له ، موجودة معه بالفعل في أول وجوده ، فلا جرم يرجع معنى حدوث كل علم له جديد إلى حصول التذكر . ومنهم من قرَّره على أن الرجوع إلى النفس بالانصراف عن الشواغل المادية يوجب انكشاف الحقائق لا بمعنى كون العلوم عند الإنسان بالفعل ، بل هي له بالقوة وإنما الفعلية في باطن النفس الإنسانية المفصولة عن الإنسان عند الغفلة الموصولة به عند التذكر ، وهذا ما يقول به العرفاء وأهل الإشراق وأترابهم من سائر الملل والنحل . ومنهم من قرَّره على نحو ما قرَّره العرفاء غير أنه اشترط في ذلك التقوى واتباع الشرع علماً وعملاً كعدة من المسلمين ممن عاصرناهم وغيرهم زعماً منهم أن اشتراط اتباع الشرع يفرق ما بينهم وبين العرفاء والمتصوفة ، وقد خفى عليهم أن العرفاء سبقوهم في هذا الاشتراط كما يشهد به كتبهم المعتبرة الموجودة) [١] .
ويؤكد العلامة الطباطبائي على أنه لا مجال لإنكار حصول
[١] الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن : ٥ / ١٦١ ـ ١٦٢ .