شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٤٥ - حقائق لابد أن يعيها الشباب في سيرهم التكاملي
العبادات .
ونجد هذا الفهم المعوج والخاطئ لدور العبادة في حياة الإنسان قد بدء في الظهور منذ العصر الأول للإسلام حينما كان البعض يستدل بقوله تعالى : (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (المائدة : ٩٣) على أن الإنسان المؤمن يصح له أكل وشرب الحرام وأنه ليس عليه جناح في ذلك كما تدل عليه الآية مادام يؤمن بالله ويعمل الصالحات .
ورأينا بعد ذلك هذا الفهم المنحرف يتبلور أكثر وأكثر عند جهلة المتصوفة الذين كانوا يدَّعون أن غاية العبادات والأعمال الصالحة وصول العبد إلى درجة اليقين فإذا وصل إلى درجة اليقين فلا حرج ولا إثم عليه في ما فعل ، ومن أعظم البلايا على الإسلام وأهله أن يعد البعض تجاوزات الجهلة من المتصوفة على الشريعة ومقرراتها كرامة لهم ودلالة على عظم شأنهم وارتفاع درجاتهم ، بحيث يتجاهر بذكر هذه التجاوزات المشينة في كتبه ، كما هو الشأن في كتاب "روض الرياحين في حكايات الصالحين" لعفيف الدين أبي السعادات ، والذي حفل بحكايات الطالحين من المتصوفة الذين ضل سعيهم في الحياة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ، ونكتفي بذكر هذه الحكاية من الكتاب المذكور مع الإشارة إلى التبريرات السخيفة والواهية التي يبرر بها صاحب الكتاب التجاوزات اللامشروعة التي كان يقوم بها علي