شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٨٢ - النقطة الرابعة مخاطر الاتصال بالعالم الغيبي
الْغُيُوبِ) (المائدة : ١١٦) .
ويؤكد عيسى (ع) على أنه لم يقل للناس إلا ما أمره الله به حينما يقول : (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (المائدة : ١١٧) .
وعلى هذا الأساس نعي أن مسألة الارتباط بالغيب مسألة لها خطورتها الكبيرة التي تجعل منها مهمة ثقيلة لا ينهض بحمل أعبائها وتحمل مسؤوليتها إلا القليل من الناس ممن توفرت فيهم مؤهلات خاصة جعلت منهم أناساً قادرين على القيام بدورهم المطلوب في ربط الإنسان بخالقه وبعالم الغيب من دون أدنى تقصير أو إخلال بالواجب .
ولقد سعى علماء العرفان إلى بيان المخاطر التي يمكن أن تقع للإنسان في اتصاله بعالم الغيب عبر طريق الكشف والمشاهدة ، مع تأكيدهم المسبق بإمكانية اتصال الإنسان بعالم الغيب من خلال هذا الطريق الذي يتأتى للإنسان من خلال تزكية النفس ومجاهدتها بآداب الشريعة ورسومها ، بخلاف من أنكر إمكانية هذا الأمر ورأى في مكاشفات العرفاء ومشاهداتهم جنوحاً إلى الخيال وضرباً من الوهم ، وسيأتينا الحديث مفصلاً عن العرفان وطريقة العرفاء في تحصيل المعرفة في بعض الكلمات القادمة .
وعلى كل حال فقد أدرك العرفاء إمكانية الاشتباه والخطأ في