شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٧٤ - النقطة الثالثة حقيقة الاتصال بالعالم الغيبي وصوره
الصوري واشتغاله بالاطلاع على أسرار الخلق من الحجب التي تحجب الإنسان عن الوصول إلى الحق . وهذا ما يذكرنا به بعض العرفاء حينما يقول : (ولما كان العالم [١] أكثرهم أهل انقطاع عن الله واشتغال بالدنيا ، مالت قلوبهم إلى أهل الكشف الصوري والأخبار عما غاب من أحوال المخلوقات فعظَّموهم واعتقدوا أنهم هم أهل الله وخاصته ، وأعرضوا عن أهل الكشف الحقيقي ، واتهموهم فيما يخبرون به عن الله ، وقالوا : لو كان هؤلاء أهل الحق ، كما يزعمون ، لأخبرونا عن أحوالنا وأحوال المخلوقات ، وإذا كانوا لا يقدرون على كشف أحوال المخلوقات ، فكيف يقدرون على كشف أمور أعلى من هذه ، فكذبوهم بهذا القياس الفاسد ، وعميت عليهم الأنباء الصحيحة . ولم يعلموا أن الله تعالى قد حمي هؤلاء عن ملاحظة أهل الخلق وخصهم به ، وشغلهم عما سواه ، حماية لهم وغيرة عليهم . ولو كانوا ممن يتعرضون إلى أحوال الخلق ، لما صلحوا للحق ، فأهل الحق لا يصلحون للخلق ، كما أن أهل الخلق لا يصلحون للحق) [٢] .
وأما بالنسبة إلى صور الكشفين الصوري والمعنوي فإنها كالتالي :
أولاً : صور الكشف الصوري : يذكر العارف الكبير السيد حيدر
[١] أي عامة الناس .
[٢] المصدر السابق ٤٦٩ .