شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١٢٣ - النقطة الثالثة عوامل صواب الرؤيا وخطئها
حيطان المدينة عرض لهم طريقان فأخذ رسول الله ذات اليمين كما رأت فاطمة (ع) حتى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء فاشترى رسول الله شاة كما رأت فاطمة فأمر بذبحها فذبحت وشويت فلما أرادوا أكلها قامت فاطمة وتنحت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا ، فطلبها رسول الله حتى وقف عليها وهي تبكي ، فقال : ما شأنك يا بنية؟ قالت : يا رسول الله ، رأيت البارحة كذا وكذا في نومي وقد فعلت أنت كما رأيته فتنحيت عنكم لئلا أراكم تموتون ، فقام رسول الله فصلى ركعتين ثم ناجى ربه فنزل عليه جبرئيل ، فقال : يا محمد ، هذا شيطان يقال له الرها ، وهو الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا ، ويؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمون به ، فأمر جبرئيل فجاءه إلى رسول الله فقال له : أنت الذي أريت فاطمة هذه الرؤيا؟ فقال : نعم يا محمد ، فبزق عليه ثلاث بزقات [١] فشجه في ثلاث مواضع ، ثم قال جبرئيل لمحمد : يا محمد ، إذا رأيت في منامك شيئاً تكرهه ، أو رأى أحد من المؤمنين فليقل : أعوذ بما عاذت به ملائكة الله المقربون وأنبياء الله المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت من رؤيا ، ويقرء الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد ، ويتفل عن يساره ثلاث تفلات ، فإنه ما يضره ما رأى ، فأنزل الله عَزَّ وجَلَّ على رسوله : (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ) [٢] .
وهذا الإلقاء الذي يكون من الشياطين في رؤيا الإنسان ومناماته
[١] البزاق هو البصاق .
[٢] الحويزي ، تفسير نور الثقلين : ٥ / ٢٦١ ـ ٢٦٢ .