شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٨١ - النقطة الرابعة مخاطر الاتصال بالعالم الغيبي
النقطة الرابعة : مخاطر الاتصال بالعالم الغيبي .
قد يتصور الكثير من الناس أن مسألة الارتباط بالعالم الغيبي وقدرة البعض على التعرف على أسراره واكتشافها ولو كان هذا البعض نبياً أو رسولاً ، مجرد مسألة تفضيل واختصاص من قبل الله سبحانه وتعالى ، من دون أن تكون هناك مبررات أخرى جعلت الله جلَّ وعلا يختص هذا البعض من الناس دون غيرهم بإطلاعهم على الغيب وتعريفهم بحقائق العالم الآخر . ولكن الصحيح أن المسألة خلاف ذلك تماماً ؛ لأن الله سبحانه وتعالى وإن كان له الحق المطلق في اختيار من يشاء من عباده لجعله نبياً أو رسولاً أو ولياً صالحاً يخبر الناس عما غاب وخفى عنهم من أسرار وحقائق عالم الغيب ، إلا أن الله إنما يختار من عباده لهذه المهمة من علم منه الأمانة والصدق والإخلاص في تأدية رسالته عنه إلى الناس ، وهذا ما نلمحه من إطلاق تأكيده تعالى على أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة يمتنع عليه أن يسير الناس في اتجاه مغاير لإرادة الله ومشيئته ، وفي ذلك يقول تعالى : (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) (آل عمران : ٧٩) .
ونفس هذا المعنى نلحظه في قوله تعالى لنبيه عيسى (ع) : (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ