شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٣٤ - تصحيح الدوافع الخاطئة في التوجه الروحي عند الشباب
عرفاء الإسلام بالإشارة على هذه الشفافية والانجذاب إلى عالم الغيب التي تتمتع بها بعض النفوس البشرية ، والعلل التي تكمن وراء هذه الحالات الاستثنائية ، وفي عصرنا الحديث اهتم علم "الباراسيكولوجي" بدراسة واستقصاء وتفسير هذه الحالات ووصل إلى نتائج متفقة جداً مع نتائج واستخلاصات العرفاء الإسلاميين ، وربما نوفّق لاستعراض بعض هذه النتائج في بعض كلماتنا القادمة .
رابعاً : الرغبة في السمو الروحي وتطهير النفس من خبائث وتعلُّقات عالم المادة ، وهي المهمة التي جاءت الأديان الإلهية لتدعو الإنسان لانجازها والقيام بها ، قال تعالى : (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (المائدة : ٦) . وقد تبنى التوكيد على هذه المهمة والتنظير لها بصورة أساسية في تاريخنا الإسلامي المتصوفة والعرفاء الإسلاميون ، ينطلقون في ذلك من اعتقادهم الراسخ بأن المهمة الأساسية للدين هي هذه .
ومع هذه الأمور أو الدوافع الأربعة لا ينبغي التغافل عن أن الإنسان خلق بأصل فطرته منشداً إلى العالم الغيبي والغيبيات ، ولاسيَّما مسألة الخلق والخالق التي يمكن اعتبارها أول مسألة غيبية تستجذب تفكير الإنسان واهتمامه .
وبعد بيان واستعراض هذه الدوافع الأربعة التي تدفع الإنسان للتفكير في المسائل الغيبية والتعامل بصورة أو بأخرى مع القضايا