شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ٣٥ - تصحيح الدوافع الخاطئة في التوجه الروحي عند الشباب
الروحية ، فإننا نود التأكيد على أن الدافع الصحيح والسليم الذي جاءت الأديان الإلهية عموماً والإسلام خصوصاً لتجعله منطلقاً في التعامل مع العالم الغيبي هو الدافع الرابع ، فالأديان السماوية إنما جاءت لتؤسس وتقوِّي وتهذِّب الرغبة التي فطر عليها الإنسان في الانشداد إلى ما وراء الحس والطبيعة ، وهذا لا يعني أن الرسالات الإلهية جاءت لتقطع وتفصم العلاقة بين الإنسان وعالمه المادي الدنيوي بصورة كلية ، بل هي إنما جاءت لترسم الحدود مضبوطة في علاقة الإنسان بعالم الغيب وعلاقته بعالم المادة ، وهذا ما نعتقد أن القرآن عكسه بصورة جلية حينما خاطب الإنسان قائلاً : (وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) (القصص : ٧٧) . وعكسه أيضاً حينما علم الإنسان المؤمن بأن يدعو ربه قائلاً : (رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (البقرة : ٢٠١) .
وأما اندفاع الإنسان نحو التقرب من الله والتضرع إليه في حالات الضر والشدة وتناسيه في حالات الرخاء ، فهي صورة من التعامل لا يستسيغها الإسلام ولا يرتضيها ؛ لأنها تستبطن مستوى غير يسير من النفاق القلبي الذي لا يقره الإسلام في أي مستوى من مستوياته .
وأما محاولة الاندفاع في التعامل مع القضايا الغيبية والروحية من أجل تحقيق منافع شخصية ومصالح ذاتية تتنافى والغايات التي يرسمها الإسلام للإنسان في علاقته بالله وبعالم الغيب ، كما هو الشأن