شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١٤٦ - النقطة السادسة شبابنا والموقف من الرؤيا في قضية المهدي
الصحيح الذي يراد من خلاله تحسيس الإنسان المسلم بمسؤوليته الخطيرة في ما يتخذه من مواقف ترتبط بماضيه وحاضره ومستقبله .
نعم ... لقد عمل البعض من العلماء والمفكرين الإسلاميين ـ من دون وعي وإدراك ـ على حرف القضية عن مساراتها الصحيحة التي تبتغي تأصيلها وتجذيرها في حركة الإنسان المسلم ، فبدلاً من أن تصور القضية ـ كما يريد لها الإسلام ـ قضية إنسان يعيش كل معاناة الإنسانية وهمومها ويتحمل طوال سنين عديدة صرخات المظلومين وأنات المضطهدين والمعذبين من بني البشر ، وإذا بها تختلق لها التصورات الخيالية من هنا وهناك لتبتعد شيئاً فشيئاً عن واقع الإنسان المعذب ، وتتحول ـ على خلاف إرادتها ـ إلى قضية رؤى وأحلام وقصص خيالية يلهث وراءها الإنسان الذي يريد الابتعاد عن واقعة والعيش في عالم الخيال .
ولسنا بحاجة إلى أن نضرب الأمثال ونذكر بالمصاديق التي أنتجها وأسسها هذا المنحى في التعامل مع قضية الإمام المهدي (ع) ، إذ يكفينا أننا نعلم أن قضية خيالية مثل قصة (الجزيرة الخضراء) صارت ترتبط أشد الارتباط في أذهان المسلمين بقضيته (ع) ، وهي توحي لكل من يسمعها أو يقرؤها بكثير من الاطمئنان والاستقرار واللامبالاة وتناسي هموم الإنسانية ومعاناتها التي يعيشها الإمام (ع) في أجواء جزيرته المختلقة ، والتي تشابه في إيحاءاتها أجواء قصور الملوك والطواغيت الذين لا يحملون أية قضية ولا يستشعرون أية معاناة إنسانية .