شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١١٢ - النقطة الثانية حقيقة عالم المثال
في العالم الجسماني ، ولكونه أول مثال صوري لما في الحضرة العلمية الإلهية من صور الأعيان والحقائق) [١] .
ويبين كيفية التأثير المتبادل بين هذا العالم والعالم الجسماني المادي فيقول : (اعلم أنه لما كان عالم الأرواح متقدماً بالوجود والمرتبة على عالم الأجسام ، وكان الإمداد الرباني الواصل إلى الأجسام موقوفاً على توسط الأرواح بينهما وبين الحق سبحانه ، وتدبيرها ـ أعني تدبير الأجسام ـ مفوَّض إلى الأرواح ، وتعذر الارتباط بين الأرواح والأجسام للمباينة الذاتية الثابتة بين المركب والبسيط ـ فإن الأجسام كلها مركبة ، والأرواح بسيطة ، فلا مناسبة بينهما ، فلا ارتباط ، وما لم يكن ارتباط ، لا يحصل تأثير ولا تأثر ولا إمداد ولا استمداد ـ فلذلك خلق الله سبحانه عالم المثال برزخاً جامعاً بين عالم الأرواح وعالم الأجسام ليصح ارتباط أحد العالمين بالآخر ، فيتأتى حصول التأثر والتأثير ووصول الإمداد والتدبير) [٢] .
وبعد أن وعينا حقيقة هذا العالم فإن علينا أن ندرك بأن للإنسان القدرة على الاتصال بهذا العالم والاطلاع على ما فيه ، وقد بينا هذا الأمر في النقطة المتقدمة من الكلمة ، ونضيف هنا مزيداً من التوضيح فنقول : إن الارتباط بين عالم الغيب وعالم الشهادة وإن كان أمراً لا يستشعره أكثر الناس نتيجة احتجابهم عن العالم الغيبي وانصرافهم
[١] نفس المصدر : ٥٦ .
[٢] نفس المصدر : ٥٤ ـ ٥٥ .