شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١٣٦ - النقطة الخامسة الموقف العملي من الرؤيا
لإثبات أو نفس حقيقة من الحقائق الدينية أو حكم من أحكام الله الشرعية ، وهذا ما نعيه في موقف الإمام الصادق (ع) ممن يرى الله في المنام ، إذ يقول إبراهيم الكرخي : (قلت للصادق جعفر بن محمد (ع) : إن رجلاً رأى ربه عَزَّ وجَلَّ في منامه فما يكون ذلك ؟ فقال : ذلك رجل لا دين له ، إن الله تبارك وتعالى لا يرى في اليقظة ولا في المنام ولا في الدنيا ولا في الآخرة) [١] .
إذن ، نجد في هذا الموقف تثبيتاً لمعتقد ديني يحكم به العقل والنقل ويرقى عن أن يكون مجالاً للإثبات أو النفي من خلال الرؤيا والحلم ، ونلحظ هذا النحو من التفكير المتزن والموقف المعقول من الرؤيا في كلام ينقله الكراجكي في (كنز الفوائد) عن شيخه المفيد (رضي الله عنه) إذ يقول : (وقد كان شيخي (رحمه الله) يقول : إذ جاز من بشر أن يدعي في اليقظة أنه إله كفرعون ومن جرى مجراه ، مع قلة حيلة البشر وزوال اللبس في اليقظة ، فما لا مانع من أن يدعي إبليس عند النائم بوسوسته له أنه نبي ، مع تمكن إبليس بما لا يتمكن منه البشر وكثرة اللبس المعترض في المنام . ومما يوضح لك أن من المنامات التي يتخيل للإنسان أنه قد رأى فيها رسول الله والأئمة (صلوات الله عليهم) منها ما هو حق ومنها ما هو باطل أنك ترى الشيعي يقول : رأيت في المنام رسول الله (ص) ومعه
[١] بحار الأنوار : ٦١ / ١٦٧ ـ ١٦٨ .