شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١٢٢ - النقطة الثالثة عوامل صواب الرؤيا وخطئها
سبعين جزء من النبوة) [١] .
كما أن تلك المرويات تدلنا على أن عوامل الخطأ وأسباب الرؤيا الكاذبة عاملان : عامل داخلي يتعلق بالإنسان نفسه ، وهو إما أن يكون عاملاً نفسياً يرجع إلى تحديث الإنسان نفسه بشيء واشتغال فكره به ، وإما أن يكون عاملاً بدنياً يرجع إلى كثرة الأكل أو غيره . وعامل خارجي يتعلق بإلقاءات الشياطين التي تمتلك تأثيراً بمستوى معين على رؤى الإنسان وأحلامه ، وقد دل على ذلك ما روى عن الإمام الصادق (ع) في سبب نزول قوله تعالى : (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (المجادلة : ١٠) ، فقد قال (ع) : (كان سبب نزول هذه الآية أن فاطمة (ع) رأت في منامها أن رسول الله همَّ أن يخرج هو وفاطمة وعلي والحسن والحسين (صلوات الله عليهم) من المدينة ، فخرجوا حتى جازوا من حيطان المدينة ، فعرض لهم طريقان فأخذ رسول الله ذات اليمين حتى انتهى إلى موضع فيه نخل وماء ، فاشترى رسول الله (ص) شاة ذرعاء وهي التي في إحدى أذنيها نقط بيض ، فأمر بذبحها ، فلما أكلوا ماتوا في أماكنهم فانتبهت فاطمة باكية ذعرة فلم تخبر رسول الله (ص) بذلك ، فلما أصبحت جاء رسول الله (ص) بحمار فاركب عليه فاطمة وأمر أن يخرج أمير المؤمنين والحسن والحسين (ع) من المدينة كما رأت فاطمة في نومها ، فلما خرجوا من
[١] نفس المصدر : ١٦٧ .