شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١٣٩ - النقطة الخامسة الموقف العملي من الرؤيا
رآني في نومه فقد رآني ، لأن الشيطان لا يتمثل في صورتي) [١] لإثبات أو نفي قضايا ومسائل ترتبط بدين الله وأحكامه ، مع ما يرد على هذا الحديث من إشكالات علمية كثيرة أهمها عدم ثبوته بسند معتبر وكونه ضعيفاً حتى قال فيه السيد المرتضى (قده) : (هذا خبر واحد ضعيف من أضعف أخبار الآحاد ، ولا معوَّل على مثل ذلك) [٢] .
أضف إلى ذلك إننا قد أمرنا من قبل أئمتنا (ع) بأخذ الأحكام الشرعية من قبل رواة أحاديثهم حينما يتعذر علينا الوصول إليهم ، ولم يشر الأئمة (ع) إلى الاعتماد على الرؤيا في التوصل إلى أحكام دين الله ، ولو كانت الرؤيا حجة في مثل هذا لما كان من المعقول أن يسكت الأئمة (ع) عن بيان ذلك ، بل كان بيانهم على خلاف ذلك كما تصرح بذلك الرواية المتقدمة التي تقول : (فإن دين الله عَزَّ وجَلَّ أعز من أن يرى في النوم) .
ومن الأحاديث التي دلت على لزوم الرجوع في معرفة الأحكام الشرعية إلى رواة أحاديثهم (ع) ، ما رواه الحر العاملي في (وسائل الشيعة) عن أبي خديجة قال : (بعثني أبو عبد الله (ع) إلى أصحابنا فقال : قل لهم : إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى في شيء من الأخذ والعطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسَّاق ! اجعلوا بينكم رجلاً قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإني قد جعلته عليكم قاضياً . وإياكم
[١] بحار الأنوار : ٦١ / ٢٣٤ .
[٢] الشريف المرتضى ، أمالي المرتضى : ٢ / ٣٩٤ .