شبابنا ومشاكلهم الروحية - الهاشمي، السيد كامل - الصفحة ١٤١ - النقطة الخامسة الموقف العملي من الرؤيا
وعلى هذا الأساس لم يعول علماؤنا وفقهاؤنا على الرؤيا في استنباط الأحكام الشرعية ، وقد كان هذه سيرتهم منذ زمن الأئمة (ع) إلى يومنا هذا ، وقد سأل بعضهم العلامة الحلي (قده) فقال : (ما يقول سيدنا في من رأى في منامه رسول الله (ص) أو بعض الأئمة (ع) وهو يأمره بشيء أو ينهاه عن شيء ، هل يجب عليه امتثال ما أمر به أو اجتناب ما ينهاه عنه أم لا يجب ذلك مع ما صح عن سيدنا رسول الله (ص) أنه قال : (من رآني في منامه فقد رآني فإن الشيطان لم يتمثل بي) وغير ذلك من الأحاديث المروية عنه (ص) ؟ وما قولكم لو كان ما أمر به أو نهى عنه على خلاف ما في أيدي الناس من ظاهر الشريعة ، هل بين الحالين فرق أم لا) .
فأجاب (رض) قائلاً : (ما يخالف الظاهر فلا ينبغي المصير إليه ، وأما ما يوافق الظاهر فالأولى متابعته من غير وجوب ، ورؤيته (ص) لا يعطي وجوب اتباع المنام) [١] .
ولا ينافي كل هذا ما توحيه بعض أخبار الأئمة (ع) من اعتماد بعض الناس في زمان وجودهم (ع) على الرؤيا التي كانوا يرون فيها أحد الأئمة (ع) يأمرهم بشيء أو ينهاهم عنه أو يجيبهم على حكم مسألة شرعية ، كما في هذه الرواية التي يرويها بشير الدهان عن الإمام الصادق (ع) إذ يقول : (قلت له : إني رأيت في المنام أني قلت لك : إن
[١] العلامة الحلي ، أجوبة المسائل المهنائية : ٩٧ ـ ٩٨ .